رياض محمد حبيب الناصري
243
الواقفية
تعالى عليهم وعالجوا المشكلة التي عاصرتهم بالمقدار الذي يسمح لهم الظرف بمعالجته لان هؤلاء أرادوا اخراج العقيدة من قالب الموالاة والتمسك البريء إلى قالب الربوبية والتأليه والقول فيهم ما لم يكن صحيحا ولهذا اتخذ الموقف الذي ينبغي ان يكون في مواجهتهم وردعهم لان التقارب بين الغلو والوقف من حيث المبادئ والافكار واضحة جدا وقد اطلق ابن خلدون على الواقفة إذ قال : على كل من يقف من الغلاة على واحد من الأئمة لا يتجاوزه إلى غيره « 1 » . اما ما ورد في ترجمة عبد اللّه بن القاسم الحضرمي قال النجاشي : كذاب غال يروي عن الغلاة لاخير فيه ولا يعتد بروايته « 2 » مضافا إلى ما ورد عن رجال الطوسي الذي صرح بوقفه « 3 » . وكذلك ما رواه الكشي في ترجمة المفضل بن عمر قال . . . حدثني أبو يعقوب بن محمد البصري وهو غال ركن من أركانهم أيضا قال : حدثني محمد بن الحسن بن شمون وهو أيضا منهم « 4 » . ومن الشخصيات المعمّرة الذي مزج الوقف بالغلو هو محمد بن الحسن بن شمون الذي بلغ من العمر أربعة عشر ومائة فقد وصفه النجاشي في كتابه : محمد بن الحسن بن شمون بغدادي واقف ثم غلا وكان ضعيفا جدا فاسد المذهب وأضيف اليه أحاديث في الوقف « 5 » . أو ما قاله عنه ابن الغضائري : . . . . واقف ثم غلا ضعيف متهافت لا يلتفت اليه ولا إلى مصنفاته وسائر ما ينسب اليه « 6 » . وهذا يدل على التقارب بين حركة الغلو والوقف والتمازج بينهما وقد أورد
--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون نقلا عن كتاب الشيعة في التاريخ الشيخ محمّد الزين ص 93 ( 2 ) النجاشي ص 157 . ( 3 ) رجال الطوسي : ص 357 . ( 4 ) الكشي ج 2 ص 613 حديث 584 . ( 5 ) النجاشي ص 236 . ( 6 ) النسخة الخطبة لابن الغضائري مكتبة السيد المرعشي قم .