رياض محمد حبيب الناصري

233

الواقفية

علاقة الواقفة بعضهم ببعض : علاقة المذهب أو التجمع أو الحزب أو التكتل من الأمور الطبيعية في تاريخ البشرية لان تلاقح وتدارس الفكرة وتبويب النظرية وترتيب الآثار لما سيقرره التجمع الذي تدور الفكرة حوله لطرح التساؤلات وايجاد الحلول لها وحل المشكلات لمواجهة الجو العام الذي تعيش في وسطه الفكرة خيرا كانت أم شرّا حتى يقابل التوجه الذي يضاد الفكرة التي يراد تطبيقها . وهذه حالة طبيعية في الأمم والشعوب بدائية كانت أم متحضرة اسلامية وغيرها وقد حدث مثل ذلك للواقفة وغيرهم من المذاهب والفرق في تاريخ الاسلام وقد انتاب الغموض بعضها كما في الحركات الباطنية كالإسماعيلية واخوان الصفا . وقد برزت ظاهرة النقل عند الواقفة للرواية عن بعضهم البعض نصرة لمذهبهم وتطبيقا لآرائهم لئلا يقع الافتراق والتداخل فيما لو ادخلوا عنصرا آخر فيما لو كان خارج دائرة الوقف . قال النجاشي في ترجمة علي بن عمر الأعرج : انه صحب زكريا المؤمن وكان واقفا ضعيفا في الحديث « 1 » . فعلى الرغم من كون المصاحب للأعرج وقد ذكر بأنه غير مؤمن واقفي ضعيف فان هذه الصحبة لها مدلولها عند المصاحب مما حدا به ان اتخذ هذا دون سواه وذلك لتمازج الافكار والعقائد في مذهب الوقف ووضع الأسس العملية التي تقنع أو تضلل الناس في أفكارهم من أمثال قولهم ان الامام الفلاني هو القائم أو انه عقيم أو لم يلد له ولد وأمثال ذلك حتى تنتهي النتيجة بان يتصرفوا بعشرات الألوف من الدنانير المودعة عندهم حيث اختانوها طمعا في الدنيا إذ غاية الكثير منهم الوصول

--> ( 1 ) النجاشي ص 180 .