رياض محمد حبيب الناصري
196
الواقفية
وكان جماعة الواقفة بذلوا له مالا كثيرا « 1 » . وهذا الرجل على جلالته ووثاقته وكونه عينا من أعيان الشيعة ، بل عبر عنه مكررا بالثقة ، الثقة الّا ان هذا النص ورد عن النجاشي الثبت ، وان توقف هو أيضا قليلا الّا اننا لا نستطيع ان نرد ما نسب اليه من نص النجاشي وبذل الأموال الكثيرة ، فهل كان في وقت وقفه أم لا ؟ النصوص تشير إنّ الواقفة بذلوا له هذا المال وهذا يعطينا دليلا واضحا انهم وجدوا فيه حيرة في الامام أراد هؤلاء تعزيزها ببذل المال له بسخاء حتى يجعلوه في حوزتهم ومن جماعتهم ، ولا سيما انه من عيون الطائفة ، ومبرزي رجال الرواية المعروفين ، فاستمالته إلى جانبهم تقوية لشوكتهم ونصرة لمذهبهم ، إذ صفوان بن يحيى من الأوراق الثمينة في تاريخ الشيعة آنذاك ولكن درجة ايمان الرجل وحنكته وخبرته بهؤلاء جعلت فترة حيرته قليلة ، إذ تفحص الامر فاستبان بطلان ما بشر به الواقفة من تضليل وتمويه وتحريف للحقائق لان حبل الكذب قصير ، كما قيل . قول الفقهاء في حكمهم الشرعي تعرض الفقهاء إلى بحث هذه المسألة تحت عناوين متعددة وكل عنوان استفيد من الروايات الواردة في بابها ، فتارة تحدثوا عن منكري الضروري ، وهل هو ضروري الاسلام أو ضروري المذهب ؟ وأخرى عن منكري الإمامة والذي يدخل فيه الغلاة ، وأصحاب الفرق ومنهم الواقفة ، وثالثة تحدثوا عن النواصب والخوارج وأغلب هذه البحوث لا علاقة لها ببحثنا الّا ما يستفاد منه ومن روايته الاستدلال عن حكمهم الشرعي . وخلاصة المقال ان الرأي المشهور ان الذي يتسم بالكفر والخروج عن الاسلام كالخوارج والغلاة لا اشكال في كفرهم ، وهل هذا الكفر الذي تستتبعه النجاسة أم لا ؟ فقد وقع الخلاف في الأخير إذ لم يرد الينا ان الأئمة
--> ( 1 ) النجاشي ص 139 .