رياض محمد حبيب الناصري
187
الواقفية
العدالة في الوكيل من الفوائد الرجالية التي يتعرض إليها أرباب الرجال هي الوكالة ، وان البعض منهم يرى أن الوكالة ملازمة للعدالة وهذا يفيدانها فوق الوثاقة ، وبناء على ذلك ان هؤلاء المعاندين من رجال الواقفة طبقا لهذا المسلك هم بهذه المنزلة والرتبة والرفعة ، ويعتمدون على ذلك بما يستدل برواية محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي على وثاقة كل من كان وكيلا من قبل المعصومين عليهم السّلام روى الكليني عن علي بن محمّد عن الحسن بن عبد الحميد قال : شككت في امر حاضر فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر فخرج اليّ : ليس فينا شك ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا ، رد ما معك إلى حاجز بن يزيد « 1 » . وقد أجاب السيّد الخوئي عن هذه الرواية وقال : والجواب عن ذلك ان الرواية ضعيفة السند ولا أقل من أن الحسن بن عبد الحميد مجهول ، مضافا إلى أن الرواية لا تدل على اعتبار كل من كان وكيلا من قبلهم سلام اللّه عليهم في امر من الأمور وانما تدل على جلالة من قام مقامهم بأمرهم فاختص ذلك بالنواب والسفراء من قبلهم سلام اللّه عليهم « 2 » . وهذا الحاجز النفسي في امر حاجز بن يزيد من قبل الحسن بن عبد الحميد وكما أفاد السيّد الخوئي لا يستفاد منه العموم بل ورد في مورد خاص في هذا الرجل الثقة وما شاكله ، ولا يمكن تسريته إلى عناصر مذمومة ملعونة ملوثة تاريخيا في ضرب معتقد الشيعة الأصيل وهو الإمامة ، وما اشتهر عن فسق هؤلاء وغوايتهم قال السيّد الخوئي : والوكالة لا تستلزم العدالة ، ويجوز توكيل الفاسق اجماعا وبلا إشكال ، غاية الأمر ان العقلاء لا يوكلون في الأمور المالية خارجا من لا يوثق بامانته ، واين هذا من اعتبار العدالة في الوكيل . . . هذا وقد ذكر الشيخ في كتاب الغيبة عدة من
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 124 باب مولد الصاحب ( عليه السّلام ) حديث 14 . ( 2 ) معجم رجال الحديث ج 1 ص 76 .