رياض محمد حبيب الناصري
183
الواقفية
وعدمه وجهل الحال بجهالة التاريخ المائز بين الحالتين وفقد الظن المسوغ لقبول الرواية ولم يسع لنا القبول من الراوي . فان قيل كثير من الرواة موصوفون بهذه الصفة مع أن جل الأصحاب يعتمدون في الرواية عليهم ويثقون بالخبر الوارد عنهم من غير فرق بينهم وبين غيرهم من الثقات ممّن لا طعن عليهم بواحدة من التبعات كقبولهم رواية محمّد بن علي بن رباح وعلي بن أبي حمزة وإسحاق بن حريز « 1 » . وهم من أعيان الواقفة وروسائهم كما هو معلوم لمن تتبع أحوالهم في كتب الجرح والتعديل مع جهل الحال في رواياتهم وقبولهم رواية علي بن أسباط والحسين بن بشار ونحوهما ممّن تاب ورجع إلى الحق بعد انكاره أجيب . اجمالا : فبحصول الظن القوي في الرواية الواردة عن هؤلاء لثبوت مضامين تلك الروايات الواردة عنهم واقترانها بما يفيد الحقية . اما تفصيلا : فبامكان كون السماع عن هؤلاء قبل فسقهم ووقوعهم أو كون النقل من أصولهم قبل الفسق والوقف أو بعدهما لكن لاخذهم ذلك عن شيوخ أصحابنا الموثوق بهم كما قيل في علي بن الحسن الطاطري : انه روى كتبه عن رجال موثوق بهم وبروايتهم « 2 » . إلى غير ذلك من الوجوه الصحيحة والمحامل الحسنة المليحة ، والّا كيف ينسب إلى اسلاف الشيعة وقدمائهم الاعتماد على مثل هؤلاء في الرواية خصوصا الواقفية الموسومين عندهم بالكلاب الممطورة وما ذلك الّا بما ذكرناه ونحوه ممّا لا يتطرق به القدح عليهم ولا على الثقة الراوي عنهم فكان قبلوهم لتلك الروايات وعملهم بها كاشفا عن استجماع حصول شرائط الرواية وقت الأداء والّا لثبت الطعن في علماء الشيعة والقدح بمذاهبهم إلى يوم القيامة إذ لا مصنف الّا وهو يعمل بالخبر المجروح كالمعدل على ما لا يخفى « 3 » .
--> ( 1 ) الأصح جرير وهو الواقفي كما يأتي ترجمته في الكتاب وحريز جاء من النسخ . ( 2 ) العدة الطوسي ج 1 ص 381 . ( 3 ) جامع المقال فيما يتعلق بأحوال الحديث والرجال الطريحي ص 20 .