رياض محمد حبيب الناصري

184

الواقفية

ويخرج من ذلك ما إذا كانت الرواية الواردة في هذا الباب يشم منها رائحة الانتصار للمذهب والفرقة والبدعة المدعاة ففي هذا المجال تطرح هذه الرواية لا محالة لانتصارها لهذه الأهواء والبدع والملل والنحل ، وبالتالي ما افاده الشيخ الطريحي كان في محله ، إذ ان كتب الحديث ملئت بأسانيد من أمثال هؤلاء أصحاب المذاهب الفاسدة ، وما على المحقق في هذا الباب الّا التفتيش عن الموارد التي توجب الخلل في هؤلاء فتطرح تلك الروايات ، والّا فلا مجال لقبول روايات الواقفة وجعلها في حيز الموثق في تقسيمات الحديث ، وقد تعرض الشيخ البهائي إلى هذا الموضوع قال : ان كثيرا من الرجال والرواة ينقل عنه انه كان على خلاف المذهب ثم رجع وحسن ايمانه والقوم يجعلون روايته من الصحاح مع أنهم غير عالمين بان أداء الرواية متى وقع منه أبعد التوبة أم قبلها أيضا مجهول الحال بالنسبة إلى الموثق قبل التوثيق فكيف يدل التوثيق على حسن حاله في جميع عمره حتى يعتمد على التعديل مطلقا من غير تقييد بان الرواية بعد التتبع والتفتيش ثم التعديل « 1 » . وقد بحث الشهيد الثاني موضوعا في الرعاية في علم الدراية تحت عنوان : من اختلط وخلط بعد استقامته . . . كالواقفة بعد استقامتهم في الكاظم ( عليه السّلام ) والفطحية كذلك في زمن الصادق ( عليه السّلام ) . . . وغيرهما من القوادح يقبل ما روي عنه قبل الاختلاط لاجتماع الشرائط وارتفاع المواقع . ويرد ما روي عنه بعده ، وما شك فيه هل وقع قبله أو بعده للشك في الشرط وهو العدالة عند الشك في التقدم والتأخر وانما يعلم ذلك بالتاريخ أو يقول الراوي عنه : حدثني قبل اختلاطه ونحو ذلك ، ومع الاطلاق وعدم التاريخ يقع الشك فيرد الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) مجمع الرجال ج 7 ص 202 الفائدة الثامنة القهبائي . ( 2 ) الرعاية في علم الدراية الشهيد الثاني : ص 210 .