رياض محمد حبيب الناصري
167
الواقفية
السّلام ) وأخبرته بذلك فخر ساجدا ودقّ جؤجؤه بالأرض وبكى ثم رفع رأسه ودموعه تسيل على خديه فندمت على اخباري إياه وقلت جعلت فداك ما عليك أنت من ذا فقال : يا مصادف : ان عيسى لو سكت عمّا قالت النصارى فيه لكان حقا على اللّه ان يصمّ سمعه ويعمي بصره ولو سكت عمّا قال فيّ أبو الخطاب لكان حقّا على اللّه ان يصمّ سمعي ويعمي بصري « 1 » . فهذا هو المنطق الصحيح والسليم الذي اختطه اللّه تعالى لأنبيائه ورسله وأئمته والمصلحين حينما يقفوا امام تلكم الأحداث والانحرافات العقائدية فان الوظيفة الشرعية الملقاة على عاتقهم هو الشجب بالمعنى الحقيقي له حتى لا تكون ثغرة مفتوحة امام أبواق المدعين والمضللين مهما كانوا وأينما وجدوا لان الحفاظ على بيضة الاسلام والدين من الأمور الواجبة عليهم ردّها ، وردعها بقوة لا بضعف حتى يتحدد الموقف الصحيح الخالي من الشوائب والإلتواءات والانحرافات وحتى لا يصل الدور الذي به يؤدّي إلى بلبلت العقول وتشويه الأفكار وان لم تحد فسوف يضرب الاسلام في صميمه . قال البهائي : المستفاد من تصفح كتب علمائنا المؤلفة في السير والجرح والتعديل ان أصحابنا الامامية رضي اللّه عنهم كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من الشيعة ثم أنكر امامة بعض الأئمة ( عليه السّلام ) في أقصى المراتب وكانوا يحترزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم بل كان تظاهرهم لهم بالعداوة أشد من تظاهرهم بها للعامة فإنهم كانوا يأتون العامة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم انهم منهم خوفا من شوكتهم لان حكام الضلال منهم . وامّا هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا الامامية ضرورة داعية إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال وسيما الواقفية فان الامامية كانوا في غاية الاجتناب لهم والتباعد منهم حتى أنهم كانوا يسمونهم بالممطورة أي الكلاب التي
--> ( 1 ) المنهج ص 325 .