رياض محمد حبيب الناصري

164

الواقفية

خبرت بأمرك قلت له : أجل فدل هذا الحديث على تركه الوقف وقوله الحق « 1 » . النهي عن مجالسة الواقفة : من الأمور الهامة التي أكد عليها الأئمة ( عليهم السّلام ) هو شجب الواقفة ومحاربتهم بكل ما استطاعوا من قوة وبيان وقد اتضح هذا الأسلوب على لسانهم رغم الظروف السياسية والخاصة بهم لانّ الطغاة الذين عاصرهم الأئمة ان لم يؤيدوا هذا الانشطار داخل التركيبة الاجتماعية الشيعية فالسلطة تدعمهم بالخفاء وبالنتيجة ان لم يقف الإمام ( عليه السّلام ) امامهم واظهار حقيقتهم معناه تفويتا للغرض المطلوب لان فكرة الوقف تسربت إلى أوساط الأمة وطغت على الرأي العام السائد آنذاك وتورط الكثير من أصحاب الأئمة ( عليهم السّلام ) في هذه المشكلة العويصة . ولهذا لاحظوا ان المجالسة والصحبة والاحتكاك بهم في المناسبات وغيرها هي عملية تلاقح للأفكار والأجواء الفكرية آنذاك ملوثة بهذه الفتنة ولهذا اتضح للأئمة ( عليهم السّلام ) خطورة هذا الاتصال لانّ الواقفة سرقوا الأموال الضخمة نتيجة لحكم وكالتهم للامام الكاظم ( عليه السّلام ) كزياد بن مروان القندي والسراج والمكاري والرواسي والبطائني وغيرهم ومن جانب آخر فإنهم من المقربين للأئمة ويعرفون مداخل الحديث ومخارجه ومخاطبة الناس بالطرق الشيطانية للتأثير على الشيعة للإنضواء تحت لوائهم إذ وصل الأمر أن دفعوا الأموال إلى خيرة الصحابة للتأثير عليهم واستمالتهم كأمثال يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى وغيرهم إذ بذلوا لهم الأموال الكثيرة لجعلهم في مقدمة ركبهم المضلل ولكن قوة ايمان هؤلاء حيّدتهم وأوقفتهم من الانخراط أو الاستمرار في هذا المطب الخطير والتيار المضل ولم يتأثروا بعطائهم وتضليلهم وان توقف البعض منهم فمعناه لفترة قصيرة حتى انجلت تلك

--> ( 1 ) الكشي ج 2 ص 747 حديث 847 .