رياض محمد حبيب الناصري
153
الواقفية
وعن يحيى بن المبارك قال : كتبت إلى الرضا ( عليه السّلام ) بمسائل فأجابني وكنت ذكرت في آخر الكتاب قول اللّه عز وجل . ( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ) « 1 » . فقال : نزلت في الواقفة - ووجدت الجواب بخطه ليس هم من المؤمنين ولا من المسلمين هم من كذب بآيات اللّه ونحن أشهر معلومات فلا جدال فينا ولا رفث ولا فسوق فينا أنصب لهم من العداوة يا يحيى ما استطعت « 2 » . وهذه الروايات فيها المعتبرة الصحيحة والضعيفة ولكنها اجمالا تؤكد على مواجهة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بنفسه كتبا وقولا وتفسيرا حتى يتضح أمر هؤلاء لدى شيعتهم وحتى يتحدد الموقف الصحيح منهم لانّ الامام وجد في ذلك ان تمام المصلحة في ردعهم بمختلف الصيغ والعبارات التي عدها رادعة لهم فهو تارة يعرفهم بكونهم مقيمين على سيئة ومعاندين للحق وأخرى يقول عنهم يعيشون حيارى وشكاكا ويموتون زنادقة وثالثة يفسر الآيات المارة الذكر في اللعنة والتذبذب في حقهم ورابعة عدم الجواب عن أسئلتهم دون الأسئلة الأخرى وخامسة دعوته لأصحابه ان يقنتوا عليهم في الصلوات وسادسة التحريض منه لأصحابه لنصبهم العداوة لهم لأنهم تفرّقوا عن الدين الصحيح ووقفوا على الإمامة في حد غير منصوص بالوقوف عليه ونتيجة هذا الضلال ينبغي للشيعة في نظر الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ان يتخذو الإجراءات اللازمة للحد من اضطرابهم وهوسهم . كما أن جل دراستنا تدور حول ظاهر الوقف في فترة معينة وهو الوقوف على الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) فاشتداد المحنة وتطور ظاهرة الوقف كانت بعد وفاته مما ولد تيارا كبيرا لدى أوساط الشيعة وحتى البعض من الموالين والمقربين والذين عاصروا الكاظم ( عليه السّلام ) ومن شيعته بل حتى البعض من أصحاب الاجماع
--> ( 1 ) سورة النساء آية : 143 . ( 2 ) وردت هذه الروايات في كتاب الكشي ج 2 ص 755 إلى ص 762 .