رياض محمد حبيب الناصري

126

الواقفية

يرون المفارقة الكاملة بين ظلم أبيه لوالد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وبين هذا الموكب المهيب الذي ضج له الأعداء والأصدقاء وكل يحمله على محمله الخاص فمواليه الذين غرر بهم رجال الواقفة يرون ذلك أنه خروج عمّا جرى عليه السلف من ابائه وأجداده والامام يعلم ذلك فأوقع هذا الامر الذي أدى إلى تخوف السلطة الحاكمة من بروز الوجود الحقيقي للامام امام الانظار ولهذا استشار المأمون مقربيه فأشاروا عليه بمنع الموكب والامام يعلم أن الامر لا يتم إذا لاحظنا صدر الرواية التي كان يقول بها باعفائه عن هذا الامر . وممّا يعزز التفاوت من الفهمين الرسالة التي ارسلها الإمام الرضا ( عليه السّلام ) إلى الحسين بن مهران وكان واقفا قال في اخرها وهي طويله : لا تدرون كذا وكذا بل لا بد من ذلك إذ نحن منه على يقين وأنتم منه في شك « 1 » . وكان الامام في هذه الرسالة لا يريد الّا ان يوضح لهم مراده في هذا التحرك لمصلحة ما لا يقتضي الظرف افشائها بل استعان على البعض من ذلك بالكتمان ولهذا عبّر بعبارة كذا وكذا مع علمه انه على يقين من امره وهم في شك وريب من ذلك . كما أن التقية التي وقع الاختلاف في فهمها قد عمل بها الإمام الرضا ( عليه السّلام ) طبقا لمصلحة الشيعة والإمامة لأنها خاضعة لظروف الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومع تقدير الخوف والوقوع في مهلكة أو ظروف تؤدي به إلى الإطاحة بنفسه وماله وعرضه وهذا الامر له مبرراته الخاصة قال الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء . وقد أجازت شريعة الاسلام المقدسة في مواطن الخوف على نفسه . أو عرضه

--> ( 1 ) الكشي ج 2 ص 863 حديث 1121 .