رياض محمد حبيب الناصري
127
الواقفية
اخفاء الحق والعمل به سرا كما أشار جلّ شانه بقوله : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً « 1 » وقوله : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 2 » وقضية عمار وأبويه وتعذيب المشركين لهم . . . وحملهم على الشرك واظهار الكفر « 3 » . والعمل في التقية له شروطه التي يجوز استعمالها وهناك مواقف لا يجوز استعمالها كما قال كاشف الغطاء . والعمل بالتقية له احكامه الثلاثة . . . فتارة يجب كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس في غير فائدة وأخرى رخصة كما كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له فله ان يضحي بنفسه وله ان يحتفظ عليها - وثالثة يحرم العمل بها كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل واختلال الحق واحياء الظلم والجور ولذا نجد الكثير من رجالات الشيعة وعظمائهم سحقوا التقية تحت اقدامهم وقدموا هياكلهم المقدسة قرابين للحق على مشانق البغى « 4 » . والتجاهر بالتقية في عصر الإمام الرضا ( عليه السّلام ) في هذه المرحلة قدمت خدمة جليلة لدعاة الواقفة جعلتهم يتحركون في أوساطهم من اجل نشر أفكارهم لضرب الإمامة . ولذا شخص الامام مسؤوليته الشرعية أولا ثم مسؤوليته لقيادة الشيعة ثانيا حتى يواجه الاحداث التي المت بهم جميعا .
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 28 . ( 2 ) سورة النحل آية 106 . ( 3 ) أصل الشيعة وأصولها ص 180 . ( 4 ) أصل الشيعة وأصولها ص 190 .