رياض محمد حبيب الناصري

119

الواقفية

وحملها على التقيّة قال : انما يستأنس به للحمل على التقية في هذه الأخبار انها كلها انما خرجت عن الكاظم ( عليه السّلام ) ولا يخفى على المتتبع للسير والآثار والعارف بالقصص والاخبار اضطرام نار التقية في وقته ( عليه السّلام ) زيادة على غيره من الأوقات وما وقع ( عليه السّلام ) وعلى شيعته من المخافات وممّا يومي إلى ذلك التعبير بهذا اللفظ المجمل في جل تلك الأخبار ، ولهذا تكاثرت الاخبار بالتقية بالنقل عنه ( عليه السّلام ) بغير اسمه الشريف من العبد الصالح أو عبد صالح ونحو ذلك « 1 » . ومن خلال هذه الحالة غير المستقرة من تاريخ الأئمة ( عليهم السّلام ) اي الحالة المأساوية التي ذاق فيها الشيعة أنواع العذاب وعلى رأسهم الإمام فينقلب الامر إلى تلك المناورة السياسية أو اللعبة التي استخدمها المأمون مع الإمام الرضا ( عليه السّلام ) لايجاد الفجوة السياسية والاجتماعية في الوسط الشيعي بطرحه مشروع ولاية العهد انطلاقا من نظرية الانفراج السياسي المختلق والذي لم تحلم به الشيعة منذ عشرات السنين التي خلت إذ عايش أغلب الشيعة محنة الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) وتنقلاته في السجون من المدينة إلى البصرة ثم إلى بغداد إلى أن استشهد في السجن المظلم الذي لا يعرف به الليل من النهار وبعد ذلك مباشرة يطرح المأمون اكرام واعزاز ابنه الرضا ( عليه السّلام ) واظهاره والاعتراف بحقه وحق آبائه وأجداده فهذه الحالة ولدت لدى الكثير من الشيعة حالة ردة تجاه الرضا ( عليه السّلام ) من جل أصحابه وأصحاب أبيه إذ فهموا ان الاستجابة إلى هذا الطلب مخالف للمقررات السابقة من اباء وأجداد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بل على غير الطريقة المألوفة التي أسسها الأئمة لشيعتهم ومواليهم بل بالنتيجة هو خلاف مبدأ التقية الذي لا يجوز لهم الوقوف امام الظلم واظهار الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بهذا الموقف الذي هو عبارة عن هزة عنيفة لتفكير الشيعة الذين فهموا هذا التوجه

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ج 9 ص 225 .