رياض محمد حبيب الناصري
118
الواقفية
للإمام الرضا في محنته الكبيرة في الكثير من أصحابه وأصحاب أبيه وجده الذين وقفوا على الإمام الكاظم إذ الوقف بعد مماته من أخطر مراحل الوقف واعقدها بل تعتبر هي الظاهرة التاريخية الواسعة الابتلاء للكثير من الصحابة . الذين وقعوا بهذا الشراك بقصد أو بدون قصد لأسباب نحن بصدد بيان أهمها ومن جملتها هذا السبب الذي جعل الامام يتكتم على من يليه بالإمامة من بعده لقسوة الوضع القائم من رجال الجور والانحراف الذي لازم حياة الأئمة وأبنائهم طيلة ثلاثة قرون مرت عليهم إذ قد تشتد هذه الحالات في بعض الموراد من حياتهم ( عليهم السّلام ) وكما اتضح من حياة الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) . تجاوز حد التقية زمن الإمام الرضا ( عليه السّلام ) الحالات السياسية التي مر بها الأئمة صلوات اللّه عليهم تختلف اختلافا نسبيا من حيث الضغط والكبت والارهاب من حكام الجور الذين عاصروهم . فنرى ان البعض منهم أتيحت له الدولة والحكم كعلي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) والبعض الاخر أسس مدرسة لا يوجد لها مثيل في تاريخ الاسلام وهي مدرسة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وقد تلمذ عليه أغلب رجال المذاهب آنذاك بالإضافة إلى آلاف من تلامذة الشيعة الذين تخرجوا على يديه وتركت لنا تلك المدرسة ثروة فكرية وعقائدية بل في مختلف الفنون والعلوم لان الوقت والعصر ساعد على نشر ذلك . وهذا ليس معناه ان هؤلاء الأئمة لم يتعرضوا إلى ضغوط ومحاربة سياسية من قبل الحكام الذين عاصروهم بل تحملوا الكثير من المصائب والويلات عليهم وعلى شيعتهم ومواليهم ولكن إذا قورنت مع بقيه الأئمة لشاهدنا ان هذا الامر يختلف اختلافا كثيرا ، لان القتل والتشريد والتبعيد والسجن وصل إلى أعلى مراتبه في تاريخ البعض من الأئمة كالإمام الكاظم ( عليه السّلام ) . يقول صاحب الحدائق في مسألة ترجيح الأخبار الواردة في البناء على الأكثر