رياض محمد حبيب الناصري

115

الواقفية

التعلق العاطفي بالإمام المتوفى العاطفة لا تخضع لموازين شرعية في الكثير من مواردها ان لم يكن أغلبها لأنها لم تخضع للموضوعية وانما تكون خاضعة للتراكمات والرواسب واللا شعور فهذا الأثافي المعقد التركيب هو الذي يحركها ويبرزها للخارج بصورتها الملتوية والتي لا تتلائم مع الواقع الذي ينبغي تطبيقه ، إذ قالوا إن حب الشيء يعمي ويصم أو ما عدا المحبوب مرفوض وهذه ظاهرة بشرية عند عامة الناس إذ لا تختص بالأئمة وباصحابهم وان شملت الكثير من الأئمة في الاصرار على حياتهم دون من يليهم فالإمام علي ( عليه السّلام ) تعرض إلى التأليه وكذلك تعرض بقية الأئمة من فرط حب أصحابهم إلى الوقف عليهم لاشتداد العاطفة عند أصحابهم بل يمكن ان يقال إن عمر ابن الخطاب عند وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) نفى موته وذلك لشدة التعلق العاطفي ، بل إن البعض من الشيعة لا يرغبون بالرجوع تقليدا إلى المرجع الأعلم بعد وفاة المرجع الذي كانوا قد قلدوه فهم اما ان يبقون على تقليده إلى عدة سنين أو يرجعون إلى أحد أولاده لشبهة الأعلمية ولكن لو دققنا النظر في ذلك فان منشا هذا التوهم هو اشتداد غضب العاطفة بموت المحبوب وهذه الحالة في تاريخ المرجعية كثيرة الوقوع لمن يراجع تاريخ المرجعية في النجف وإيران . وقد سطرنا رواية عن أصول الكافي في باب قائمية القائم عن أبي جرير الطبري كيف واجه الإمام الرضا ( عليه السّلام ) تلك المواجة التي ان دلت على شيء فإنما تدل على شدة عاطفته وحبه للإمام الكاظم قال : قد واللّه الذي لا إله إلا هو هلك قلت : هلاك غيبة أو هلاك موت قال : هلاك موت فقلت : لعلك مني في تقية فقال : سبحان اللّه . . . « 1 » . فمثل هذا النوع من الاصرار الفردي ومن ورائه حركة المشبوهين من رجال

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 3 ص 215 باب ان الامام متى يعلم أن الامر صار اليه حديث 1 .