السيد بسام مرتضى

14

زبدة المقال من معجم الرجال

« والذي يدل على ذلك : إجماع الفرقة المحقة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه حتى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم إلى كتاب معروف أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله » . فالدلالة على عدم قطعية الصدور ، ولزوم قبول الروايات بشرط الوثوق واضحة . أضف إلى ذلك قول الشيخ « الصّدوق » في خطبة كتابه « من لا يحضره الفقيه » عما أورده فيه من أنه مستخرج من كتب مشهورة معروفة ، حيث قال « وطرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي اللّه عنهم » مع أن هذه الطرق مجهولة عندنا ، ولا ندر أنّ أيّا منها كان صحيحا ، وأيّا منها غير صحيح . وهذا « محمد بن يعقوب » رحمه اللّه بعد ما ذكر أنه طلب منه تأليف كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين يقول بعد كلام له : « فاعلم يا أخي أرشدك اللّه أنه لا يسع أحد تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السّلام برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السّلام : « أعرضوها على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه » . وقوله : « دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم » . وقوله عليه السّلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه » . ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السّلام ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله : « بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم » . وقد يسّر اللّه - وللّه الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت » . أما الشيخ الصّدوق رحمه اللّه فقد قال في خطبة كتابه :