مهدي الهادوي الطهراني

76

تحرير المقال في كليات علم الرجال

الثالث : إنّ « علوا » - بالعين المهملة - انّما هو بمعنى كبر السنّ والمراد منه هو قلة الذاكرة أو ضعفها . فعدم السماع فرع ذلك . وفيه انّ النجاشي ذكر نفس التعبير في ترجمة أحمد بن عبد الواحد البزاز وقال : « وكان قد لقا أبا الحسن علي بن محمد بن القرشي المعروف : بابن الزبير وكان علوا في الوقت » « 1 » وأحمد بن عبد الواحد البزاز المعروف بابن عبدون توفّى سنة 423 وابن الزبير القرشي توفى سنة 348 فكيف يتصور كون ابن عبدون كبير السن حين لقائه لابن الزبير ! فالحقّ أنّ النسخة الصحيحة هي « علّوا » بالعين المهملة والتشديد والمراد منه هو علّو الإسناد الذي هو من محاسن الرواية والمراد منه قلة الوسائط في السند . إن قلت : عدم السماع حينئذ فرع ضعفه في المذهب لا في الحديث . قلت : أوّلا ترك الحديث عمّن هو ضعيف في العقيدة يوجب تركه عمّن هو ضعيف في الرواية بطريق أولى لإنّ العقيدة لا تؤثّر في الرواية لو كان صاحبها ثقة . ثانيا يحتمل أن يكون المراد من « مذهبه » مذهبه في الرواية لا العقيدة . « 2 » ولذا نرى أنّه لا يروى « 3 » عن القاضي أبى الحسن المخزومي علي بن عبد اللّه بن عمران القرشي المعروف ب « الميمون » ( الميموني خ ل ) لكونه فاسد المذهب والرواية . « 4 » قد يفصّل « 5 » في المقام بين رواية النجاشي عن شخص بنحو قوله : أخبرنا ، أخبرني ، حدّثنا ونحو ذلك وبين مطلق روايته عنه أو حكايته لكتاب أو أصل أو رواية عنه بنحو قوله : ذكر ذلك أو قال ذلك فيحكم بأنّ الوجه الأول أمارة على خلوّ المروىّ عنه عن الطعن دون الثاني ويستدلّ عليه برواية النجاشي عن أحمد بن محمد بن عبيد اللّه الجوهري ومحمد بن عبد اللّه أبى المفضّل الشيباني على النحو الثاني ، بينما التزم في ترجمتيهما بالتوقّف عن الرواية عنهما ، كما مرّ .

--> ( 1 ) فهرس النجاشي ، ص 64 ، الرقم 207 ( 2 ) راجع : تهذيب المقال ، الابطحى ، ج 3 ، ص 203 . ( 3 ) هذا ما ادعاه السيد بحر العلوم ( قد ) ( راجع : رجال السيد بحر العلوم ، ج 2 ، ص 94 ) . ( 4 ) فهرس النجاشي ، ترجمة الميمون ، الرقم 691 ، ص 190 ( ط . الداورى ) . ( 5 ) راجع : تهذيب المقال ، ج 1 ، ص 25 .