مهدي الهادوي الطهراني

69

تحرير المقال في كليات علم الرجال

إلى عموم العام ، فينفى هذا الاحتمال . « 1 » الثاني : إنّ العام لم يخصّص هنا أصلا ، لأنّ التخصيص يبيّن أنّ المراد من العامّ من أوّل الأمر هو الخاص . أمّا وجود المعارض بالنسبة إلى توثيق هؤلاء في بعض الموارد لا يدلّ على أنّ توثيقهم لا يشمل هذا المورد . فاحتمال كون الواسطة المحذوفة ضعيفة إنّما هو احتمال للمعارض فلا يعارض ما لم يكن واصلا ، كما قرّر في علم الأصول « 2 » وفي بحوث الاجتهاد والتقليد في الفقه فراجع . أقول : لا يتمّ هذا الجواب الأخير لو وجدت روايات رواها هؤلاء عمّن كانوا يعتقدون ضعفه . أجاب السيد الشهيد الصدر ( قد ) عن الاشكال الثاني بأنّ احتمال نقل ابن أبي عمير عن الضعاف في المرسلات إمّا هو بقدر احتماله في المسندات أو أقلّ منه لاحتمال أن يرسل عن غير من روى عنه مسندا وهذا المقدار من الاحتمال لا يمنع عن الاطمينان بأنّ الواسطة ثقة سواء كان من الثقات الذين روى عنهم مسندا أو من غيرهم . « 3 » بعبارة أخرى : لا ريب في وثاقة المشايخ الذين يروى هؤلاء عنهم بكثرة ، وأمّا غيرهم فقد يوجد فيهم ضعاف نادرا . هذا حال المسندات وأمّا المرسلات فنحتمل فيها كون الواسطة المحذوفة من المشايخ الضعاف الذين يروى هؤلاء عنهم بقلّة ، لكن هذا الاحتمال لا يمنع عن حصول الاطمينان بكون الواسطة ثقة ، سواء كان من المشايخ الذين أكثر هؤلاء في الرواية عنهم أو من المشايخ الآخرين الذين رووا عنهم مسندا أو من غيرهم . لكن السيد الشهيد ( قد ) لم يقتنع بهذا لأنّ هناك قرينة تقوّى احتمال كون الواسطة من الضعاف وترجّحه على احتمال كونه من الثقات وهي نفس كون ابن أبي عمير يروى الرواية عن رجل أو بعض أصحابه ونحو ذلك من التعبيرات إذ يحتمل نشوء ذلك من درجة من عدم الاعتناء وعدم الوثوق بالرواية « 4 » وأما احتمال النسيان فهو في جميع الأطراف على حدّ

--> ( 1 ) مشايخ الثقات ، للشيخ عرفانيان ، ص 38 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 38 - 39 . ( 3 ) مشايخ الثقات ، للشيخ عرفانيان ، ص 40 - 41 . ( 4 ) نفس المصدر ، ص 41 .