مهدي الهادوي الطهراني

70

تحرير المقال في كليات علم الرجال

سواء . أجيب عنه بأنّ هذه القرينة ليست قرينة ولا مانعة عن الاطمينان لدى العقلاء مع أنّ من المحتمل أن نعكس الامر فنقول : لو كانت الواسطة ضعيفة لصّرح هؤلاء بضعفه . ويمكن الجواب عن أصل الإشكال الثاني بأنّا لم نجد خطأ في المسندات ، لأنّ تضعيف غير هؤلاء لمن رووا عنه لا يدلّ على خطأهم وإن لم نأخذ بكلام هذا الراوي لعدم إثبات وثاقته لدينا . نعم ، لو وجدت رواية رواها أحد هؤلاء عمّن كان ضعيفا لديه ، لعاد الإشكال فلا بدّ من البيان السابق ، لكن قد مرّ ضعف هذا الأمر . هذا كلّه فيما إذا كانت الواسطة المحذوفة واحدة ، أمّا لو كانت متعددة فلو كانوا طوليّين بأن روى ابن أبي عمير مثلا عن رجل وهو عن رجل آخر ، فلا طريق لإثبات وثاقة الثاني وامّا لو كانوا عرضيّين بأن روى ابن أبي عمير مثلا عن غير واحد أو جماعة أو رهط فقال السيد الشهيد الصدر ( قد ) : « إنّا نطمئن بوجود ثقة فيهم لأنّ احتمال ضعف جميعهم ضعيف في الغاية » . « 1 » وقد ظهر وثاقة جميعهم ممّا مرّ . قد يقال : إنّ المرسل - بالكسر - نفسه لا يعرف الواسطة وإلّا لذكر اسمه فكيف نحكم نحن بوثاقته . وفيه : إنّه قد لا يعرفه بشخصه ، لكنّه يعرفه بوصفه وأنّه ثقة . فإنّا قد ننسى من نقل لنا شيئا ومع ذلك نجزم بأنّه كان ثقة فلا تلازم بين الأمرين ، أي معرفة الاسم والعلم بالصفة فافهم . والحاصل إنّ من روى عنه محمد بن أبي عمير أو صفوان بن يحيى أو أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي بلا واسطة فهو ثقة سواء سمّوا اسمه أم لا .

--> ( 1 ) مشايخ الثقات ، ص 43 - 42 .