مهدي الهادوي الطهراني

67

تحرير المقال في كليات علم الرجال

العقلاء شيئا إلى شخص باستناد ظاهره وما نحن فيه من هذا القبيل . الثاني : إنّ الراوي إذا عرف أنّ العلماء يعتقدون أنّه لا يروى ولا يرسل إلّا عن ثقة ، يجب عليه الإظهار لو عمل بخلافه ، فسكوته دليل على وثاقة من يروى أو يرسل عنه ، هذا الوجه مخصوص بما إذا علم الراوي اشتهاره بأنّه لا يروى ولا يرسل إلّا عن ثقة . الثالث : إنّ احتمال نقل من يكون دأبه أن لا يروى ولا يرسل إلّا عن ثقة ، عن غيره وإن كان واردا ، لكنّه في كل رواية رواية ضعيف جدّا بحيث لا يعتنى به ، يعنى نطمئن بخلافه . الرابع : أن يعلم الأصحاب بحالة هؤلاء النفسية اللازمة لعدم روايتهم ولا إرسالهم إلّا عمّن يعتقدون وثاقته ، فالشيخ ( قد ) في هذه العبارة يخبر عن علم الأصحاب بهذه الحالة وعدم روايتهم ولا إرسالهم إلّا عن ثقة ، إنّما هو من مثبتات هذه الأمارة . ولعلّ هذه الوجوه كلّها - بعد استثناء الوجه الثاني لاختصاصه بصورة خاصة - ترجع إلى وجه واحد فإنّ الوجهين الاوّل والثالث ناشئان من روح واحد ويكونان ككبرى للوجه الرابع الذي يبيّن صغرى هذه الكبرى فافهم . ثمّ ذكر صاحب الإشكال بعض الموارد الذي قد روى هؤلاء فيه عن بعض الضعاف « 1 » فقال : « إن قلت : إنّ رواية هؤلاء عن الضعفاء لا تنافى دعوى الشيخ ( ره ) أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة ، فإنّ الظاهر أنّ الشيخ ( ره ) يريد بذلك أنّهم لا يروون إلّا عن ثقة عندهم ، فرواية أحدهم عن شخص شهادة منه على وثاقته . وهذه الشهادة يؤخذ بها ما لم يثبت خلافها ، وقد ثبت خلافها كالموارد المتقدمة . قلت : لا يصّح ذلك ، بل الشيخ ( ره ) أراد بما ذكر : أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة في الواقع ونفس الامر ، لا من يكون ثقة باعتقادهم إذ لو أراد ذلك لم يمكن الحكم بالتسوية بين مراسيلهم ومسانيد غيرهم . » « 2 » أجيب عنه بأنّ هذا الكلام غريب في نفسه ، فإنّ العلم بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة في نفس الامر يحتاج إلى استقراء جميع رواياتهم وهذا ، سيّما في المرسلات ، أمر غير مقدور . فالمراد هو الثقة عندهم لا في الواقع ونفس الامر . وأمّا التسوية بين مراسيل هؤلاء و

--> ( 1 ) معجم الرجال ، ج 1 ، ص 66 ( ط . بيروت ) . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 68 .