مهدي الهادوي الطهراني

66

تحرير المقال في كليات علم الرجال

بالنقل عن الامامي فحسب . ثانيا : هذا ينافي ظاهر عبارة الشيخ ( ره ) حيث عبّر بمن يوثق به فإنّه كالصريح في اعتبار الوثاقة وأنّ المعلوم من حالهم هو عدم الرواية ولا الإرسال إلّا عن الثقة والثقة في كلام الشيخ ( ره ) وإن احتمل انصرافه أو انحصاره في الامامي ، فإنّه لم يحتمل فيه الاكتفاء بكون الراوي إماميا . ثالثا : لم يكن الشيخ ( ره ) عاملا برواية كل إمامي لم يظهر فسقه ولا موثقا إيّاه ، كما ادّعاه الشهيد الثاني ( قد ) وتبعه صاحب الاشكال وإلّا لوثّق مثل إبراهيم بن هاشم القمي . « 1 » ثم قال المستشكل : « إنّ هذه الدعوى وانّ هؤلاء لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة دون إثباتها خرط القتاد ، فإنّ معرفة ذلك في غير ما إذا صرّح الراوي بنفسه أنّه لا يروى ولا يرسل إلّا عن ثقة ، أمر غير ميسور ومن الظاهر أنّه لم ينسب إلى أحد هؤلاء إخباره وتصريحه بذلك ، وليس لنا طريق آخر لكشفه . » « 2 » أجيب عنه بأنّ معرفة ذلك لا تتوقّف على تصريحهم فحسب ، بل قد يعرف ذلك عن ظاهر حال هؤلاء . « 3 » أورد عليه بأنّ هذا الجواب يزيد في الطين بلّة ! لأنّا لو افترضنا حصر طريق المعرفة في تصريحهم ، لقلنا : إنّ إخبار الشيخ ( قد ) بأنّهم عرفوا بعدم الرواية ولا الإرسال إلّا عن ثقة ، دليل على تصريح هؤلاء أنفسهم بذلك . أمّا بعد البناء على إمكان معرفة هذا الأمر من ظاهر الحال - كما هو الحقّ - فلا دلالة لإخباره على تصريحهم ولا دليل على حجية هذا الظهور للحال ، لأنّ من ليس دأبه النقل عن غير الثقة ، يحتمل نقله عنه ، كما أنّ من ليس دأبه الذنب ، قد يحتمل صدوره عنه وبعبارة أخرى : الدليل على حجية الظهور - وهو بناء العقلاء - يختصّ بظواهر الألفاظ لا مطلق الظهور . ثم المورد نفسه أجاب عن الإيراد بإبداء وجوه أربعة : الأوّل : إنّ السيرة العقلائية قد قامت على حجية بعض ظواهر الحال وهو ما إذا نسب

--> ( 1 ) راجع : ص 20 - 21 . ( 2 ) معجم الرجال ، ج 1 ، ص 65 ( ط . بيروت ) . ( 3 ) مشايخ الثقات ، عرفانيان ، ص 31 .