مهدي الهادوي الطهراني

65

تحرير المقال في كليات علم الرجال

ولذا أبدل الرادّ هذا الجواب ، بجواب آخر يقول : إنّ هذا الشاهد لو تمّ لكان مبطلا للتسوية التي كانت موجودة في كلام الشيخ ( قد ) فتبقى الفقرة الأخرى على حالها فتدلّ على وثاقة من روى أو ارسل هؤلاء عنه وهو المطلوب . والحقّ أنّ هذا الجواب ليس جوابا مستقلا عن الأوّل بل هو معه يشكّل الجواب التامّ عن هذا الشاهد . توضيحه : إنّ تأخر كلام عن آخر لا يوجب تقدّمه وترجيحه إلّا إذا كانا اجتهادّيين وحدسيّين فلا يتمّ الجواب الأوّل إلّا بعد حمل كلامه على الحدس بمعونة هذا البيان الأخير ، لما مرّ من أنّ هذه التسوية حكم حدسى . ثم هذا الانضمام لا يفيد إلّا إذا قلنا بأنّ المراد من « الثقة » في كلام الشيخ ( ره ) هو الثقة عند هؤلاء الجماعة دون الثقة الواقعية « 1 » وإلّا لكان كلامه في التهذيب نافيا لاعترافه بأنّهم لا يرسلون إلّا عن ثقة فلا يفيد كلامه إلّا فيمن روى عنه هؤلاء مسندا وحينئذ تكون النتيجة التفصيل بين المسندات فتقبل والمرسلات فلا تقبل . نعم ، هذا التفصيل لا يضرّ في بحثنا الرجالي لأنّا نصل إلى أنّ من روى عنه هؤلاء فهو الثقة ، لكنّه يؤثّر في البحث الفقهي والأصولي حيث لا يمكن الحكم بوثاقة الواسطة التي نقل عنه هؤلاء مرسلا فلا بدّ من طرح مرسلاتهم . ثمّ إنّ صاحب الإشكال يقول : « لو فرضنا أنّ التسوية المزبورة ثابتة ، فانّها لا تكشف عن أنّ منشأها هو أنّ هؤلاء لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة ، بل من المظنون قويا أنّ منشاء ذلك هو بناء العامل على حجية خبر كلّ إمامي لم يظهر منه فسق » « 2 » حاصله : أنّ الأصحاب كانوا يعلمون أنّ هؤلاء لا يروون ولا يرسلون إلّا عن الإمامي وحيث لم يعتبروا الوثاقة واكتفوا بكونه اماميا عملوا بروايات هؤلاء مسندة أم مرسلة . وفيه : أوّلا : إنّ هؤلاء كانوا يروون عن غير الإمامي ولم يكن هناك دأب لدى الأصحاب

--> ( 1 ) سيأتي تحقيقه ( ص 67 - 68 ) . ( 2 ) معجم الرجال ، ج 1 ، ص 65 ( ط . بيروت ) .