مهدي الهادوي الطهراني
64
تحرير المقال في كليات علم الرجال
قلت : لو كان المراد من الثقة الذي لا يروى ولا يرسل هؤلاء إلّا عنه ، الثقة الواقعية ، كما احتمله صاحب الاشكال ، لتمّت هذه الملازمة ، أمّا لو كان المراد منه الثقة عندهم ، كما هو الحق ، فلا يتمّ ، لأنّ من المحتمل الالتزام بالدعوى الثانية وإنكار الأولى بتوهم أنّ الراوي المجهول لا نعلم عدم تضعيفه ، بينما لا يرد هذا الإشكال في المسندة أصلا وحينئذ فإذا تعارضت مرسلة ومسندة لقدّمت المرسلة وقد التزم بذلك الشيخ الأعظم الأنصاري « 1 » ( ره ) . أمّا الشاهد الثاني فقد يجاب عنه بأنّ المراد من غيرهم هو أمثال جعفر بن محمد بن قولويه وعلي بن إبراهيم بن هاشم القمي فأنّهما لا يرويان إلّا عن ثقة في كتابيهما : كامل الزيارات والتفسير . وفيه أنّ هذا أمر مختص بهذين الكتابين بينما مورد كلام الشيخ ( قد ) أعّم . والحقّ أنّه لا شاهد لكون نظر الشيخ ( ره ) في قوله : « وغيرهم » إلى غير هؤلاء من أصحاب الإجماع لاحتمال وجود أفراد آخرين مع هذه الخصوصية - أي عدم الرواية ولا الإرسال إلّا عن ثقة - لكنّا لم نقف عليهم لعدم وصول كثير من الكتب الرجالية إلينا . هذا مع أنّ هناك أشخاصا أفضل من هذه الثلاثة ضمن أصحاب الإجماع ، كزرارة ومحمد بن مسلم - كما سيأتي « 2 » - فلو كان نظره إليهم لكان ينبغي ذكر هما فافهم . أمّا الشاهد الثالث فقد أجيب عنه : أولا بأنّ « عدة الأصول » ألّفت بعد « التهذيب » و « الاستبصار » ولذا لو تعارضت كلمات الشيخ ( ره ) فيها ، قدّم كلامه في العدة . ثانيا إن الشيخ ( قد ) أراد في « التهذيب » و « الاستبصار » رفع التعارض بين الاخبار الذي أوجب وهنا في اعتقاد بعض الجهلاء ولذا اكتفى فيهما بما لم يكن مرضيا لديه هو . « 3 » وقد ردّ الثاني بعد الالتزام بالأوّل بأنّه لو سلّم أنّ الشيخ ( قد ) أراد رفع التعارض بين الأخبار في كتابيه ، فإنّه لا يستلزم حمل إيراداته وإشكالاته على الصورية البحتة ، بل ظاهرها هو كونها حقيقية إلّا أن يعرف خلافها .
--> ( 1 ) فرائد الأصول - التعادل والترجيح - ( 2 ) راجع : ص 82 . ( 3 ) مشايخ الثقات ، عرفانيان ، ص 29 .