مهدي الهادوي الطهراني
63
تحرير المقال في كليات علم الرجال
« وإذا كان أحد الراويين مسندا والآخر مرسلا ، نظر في حال المرسل ، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الّذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عمّن يوثق به وبين ما أسنده غيرهم ولذلك عملوا بمرسلهم ، إذا انفرد عن رواية غيرهم » « 1 » ثم نوقش فيه بأنّ الشيخ ( قد ) استنبط ذلك عن كلام الكشي ( ره ) حول أصحاب الإجماع وتدلّ عليه أمور : الأول : عدم ذكر التسوية المزبورة في كلام أحد من القدماء . الثاني : عطف غير هؤلاء الثلاثة عليهم ، بينما لم يصرّح بأسمائهم ولا يوجد ذكر عنهم إلّا في الإجماع الذي ادّعاه الكشي ( ره ) . الثالث : طرح الشيخ ( ره ) نفسه بعض مرسلات ابن أبي عمير . « 2 » والحاصل أنّ كلام الشيخ ( ره ) لا اعتبار له لكونه مبينا على الحدس وأمّا مدركه ، وهو كلام الكشي ، فيأتي عدم دلالته على المدّعى . « 3 » ثمّ أجيب عن الأوّل بأنّ في كلام الشيخ ( قد ) فقرتين : الأولى : مسألة التسوية بين مرسلات هؤلاء ومسندات غيرهم . الثانية : اشتهارهم لدى الأصحاب بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة . والثانية نكتة رجالية بحتة فلا يتوقّع نقلها في غير الكتب الرجالية ، بينما الأولى نكتة لا تختصّ بعلم الرجال فلو كان عدم الذكر كاشفا عن الحدس فهذا يختصّ بالأولى لأنّ لها مجالا في الكتب الفقهية والروائية ، بينما الثانية لا مجال لها إلّا في الكتب الرجالية التي لم يصل الينا إلّا قدر قليل منها . إن قلت : لو كانت الأولى حدسية فالثانية كذلك لأنّهما متلازمتان .
--> ( 1 ) عدة الأصول ، ج 1 ، ص 386 - 387 ( ط . آل البيت ) . ( 2 ) معجم الرجال ، ج 1 ، ص 64 ( ط . بيروت ) . ( 3 ) راجع : ص 79 - 89 .