مهدي الهادوي الطهراني

38

تحرير المقال في كليات علم الرجال

جملة من أحوال الرجال على من لا يعتمد على فتواه ، مع أنّ التقليد يختصّ بمن يعاصر المفتى بناء على المشهور فتأمل . القول الرابع [ اعتبار قول الرجالي من باب قول أهل الخبرة ] أمّا القول الرابع - أي اعتبار قول الرجالي من باب قول أهل الخبرة - فاستدلّ عليه المحقق المامقاني ( ره ) بعد الغضّ عن مسلكه وهو أنّ الرجوع إلى أقوال الرجاليين إنّما هو لتحصيل الاطمينان - بأنّ الخبر يعتبر فيه الحس وإخبارات أهل الرجال إخبار بأمر غير حسّى ، ضرورة عدم تعقّل محسوسية العدالة ، فيتعيّن كون قبول إخباراتهم من باب الأخذ بقول أهل الخبرة المأخوذ في اعتباره الوثوق . « 1 » ويرد عليه : أولا عدم اعتبار العدالة في الراوي ، بل المعتبر فيه هو الوثاقة والتحرّز عن الكذب . ثانيا كون العدالة قريبة من الحسّ وإن لم تكن حسيّة وهذا يكفى في الخبر . قيل : ثالثا إنّ الرجوع إلى أهل الخبرة مختصّ بما يحتاج إلى النظرو الرأي وإعمال الخبروية وتحصيل الوثاقة ليس بهذا المستوى . فإنّ الناس الاعتياديين يحرزونها بالمصاحبة والأخبار المتضافرة . وفيه : إنّ الحدس يبعّد الشئ عن الحجية فهو عامل عكسي بالنسبة إلى الحجية فلا يمكن اعتباره فيها ولذا لا تختصّ حجية قول أهل الخبرة بما كان حدسيا ، فنقبل قول اللغوي وإن كان مستندا إلى الحس . نعم ، يعتبر فيه كونه فنّا محتاجا إلى التخصّص بحيث لو لم يرجع فيه إلى أهل الخبرة واعتبر العلم به بنفسه لا ختلّ نظام الحياة . ثم إنّ الكلام الحدسي لأهل الخبرة يقبل فيما كان بطبعه حدسيا لا حسيا ولذا لا نقبل قول اللغوي فيما من شأنه الحس ، إذا كان مستندا إلى الحدس والوثاقة بحدّ ذاتها أمر حسّى ،

--> ( 1 ) تنقيح المقال ، ج 1 ، ص 183 ( ط . الحجري )