مهدي الهادوي الطهراني
32
تحرير المقال في كليات علم الرجال
وقد تأملّ فيه بعض الأعاظم بأنّ النصوص الواصلة في الأحكام قبل الإمام الصادق ( ع ) قليلة ولعلّ هذا من جملة الأحكام التي لم تصلنا عمّا قبل الإمام الصادق ( ع ) . « 1 » ثم قال : إلّا أن يفترض أنّ رسوخ السيرة يكون بنحو لو كانت مردوعة لوصل الردع حتى عمّا قبل الإمام الصادق ( ع ) . « 2 » وبالجملة ضعف السند لا دور له في المقام والأمر دائر مدار قوة السيرة وعدمها وسيأتي تحقيقها . الثاني : هذه الرواية ليست بصدد حصر ما يثبت به الشئ في الاستبانة وقيام البينة عليه لوضوح إمكان ثبوته بالاستصحاب أو بإخبار ذي اليد . « 3 » وفيه : إنّ ظاهر الرواية هو عموم المنع عن الأخذ بغيرهما وهذا العموم وإن خصّص في بعض الموارد ، لكنّه حجة في غيره ، كما فيما نحن فيه . الثالث : أن تحمل البيّنة في الخبر على المعنى اللغوي ، أي مطلق الكاشف ، فلا تكون الرواية رادعة ، بل يكون دليل حجية الخبر محققا مصداقا للبينة . « 4 » وهذا بعيد ، نظرا إلى صدور الرواية في عصر الإمام الصادق ( ع ) الذي كان المعنى الاصطلاحي للبيّنه ، وهو شهادة عدلين ، قد شاع فيه وتركزّ في أذهان المتشرعة وتشهد بذلك أخبار ثبوت هلال شهر رمضان ، « 5 » فإنّ المعتبر فيه هو شهادة العدلين وقد عبّر عنها فيها بالبيّنه وكذا أخبار تعارض البينتين . « 6 » قال السيد الشهيد الصدر « قدس سره » : « وممّا يؤكّد استظهار المعنى الاصطلاحي أنّه بناء عليه يتمّ التقابل بين « يستبين لك » و « تقوم به البيّنه » وأمّا على الحمل على المعنى اللغوي فلا تقابل بل يدخل الثاني في الأول إلّا بإعمال عناية بحمل الاستبانة على ظهور الشئ في نفسه لا بمظهر . » « 7 »
--> ( 1 و 2 ) مباحث الأصول ، للسيد كاظم الحائري ، ج 2 من القسم الثاني ، ص 561 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 319 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 320 . ( 5 ) الوسائل ، ج 7 ، ب 11 ، أبواب احكام شهر رمضان ( ط . الآخوندى ) . ( 6 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 12 ، أبواب كيفية الحكم ( ط . الآخوندى ) . ( 7 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 87 .