مهدي الهادوي الطهراني
33
تحرير المقال في كليات علم الرجال
الرابع : إنّ عدم ذكر إخبار العادل في قبال البيّنة والعلم إنّما هو لأجل خصوصية في مورد الرواية وهي أنّ الحلية في مفروض الرواية كانت مستندة إلى قاعدة اليد في مسألة الثوب ومن المعلوم أنّه لا اعتبار لإخبار العادل مع اليد وكأنّه ( عليه السلام ) بصدد بيان ما هو معتبر في جميع الموارد على وجه الإطلاق . « 1 » وفيه : إنّ ذيل الحديث يبيّن قاعدة كلية والأمثلة المذكورة قبلها لا تصلح للمنع عن ظهورها في العموم . الخامس : هذه الرواية لو كانت رادعة فهي رادعة بإطلاقها والإطلاق لا يقوى على ردع مثل هذه السيرة لأنّ الارتكازات العقلائية الناشئة عن السير العملية تؤثر في ظهورات الالفاظ فتوجب انصراف المطلقات إلى ما يناسبها ولذا يحتاج الردع عن سيرة خاصة إلى المنع عنها بخصوصها . بل قد لا يكفى بيان واحد أو بيانات ، بل لا بدّ من مزيد بيانات وتأكيدات وتصريحات لكي تقلع جذور السيرة ونكتتها عن أذهان المتشرعة ، كما وقع بالنسبة إلى العمل بالقياس . « 2 » وبالجملة فمستوى الردع يجب أن يتناسب مع درجة قوة السيرة وترسّخها ومثل هذه السيرة على العمل بخبر الواحد الثقة لو كان الشارع قاصدا ردعها ومقاومتها لصدرت بيانات عديدة من أجل ذلك ، كما صدر بالنسبة إلى القياس ، لشدة ترسّخ السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة وتركّزها ولما اكتفى بإطلاق خبر من هذا القبيل . « 3 » والحاصل ، إنّ الرواية وإن لم يكن ضعف سندها مانعا عن رادعيّتها ، لكن إطلاقها وكونها واحدة غير متعددة مانعان عنها . هذا حال الحديث العام وأمّا الأحاديث الخاصة في موارد متفرقة : « 4 » فمنها ما عن عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الجبن « قال : كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أن فيه ميتة ، » « 5 » وسند الحديث تام .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 320 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، للسيد محمود الهاشمي ، ج 4 ، ص 409 . ( 3 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ، للسيد الشهيد الصدر ( قد ) ، ج 2 ، ص 87 . ( 4 ) قد جمع سيدنا الأستاذ كثيرا منها في كتابه مباحث الأصول ( ج 2 من القسم الثاني ، ص 562 - 563 ) . ( 5 ) الوسائل ، ج 17 ، ب 61 ، الأطعمة المباحة ، ح 2 ( ط . الآخوندى ) .