مهدي الهادوي الطهراني
31
تحرير المقال في كليات علم الرجال
إحراز الأهمية لا احتمالها . أمّا على الثاني فمن الواضح اعتماد العقلاء في روابط العبيد والموالى على خبر الواحد وإن لم يفد اطمينانا شخصيا أو كان هناك منجّز . فلا ريب في ثبوت السيرة العقلائية على حجية خبر الواحد . وحينئذ قد يدعّى ورود الردع عنها في الشبهات الموضوعية وذلك إمّا بحديث عام أو بأحاديث خاصة في موارد متفرقة يقتنص منها الردع عن كبرى السيرة . أمّا الحديث العام فهو عبارة عن حديث مسعدة بن صدقة ، الذي يرويها المشايخ الثلاثة ( الكليني ، الصدوق والشيخ الطوسي رحمهم اللّه ) باسنادهم عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) « قال : سمعته يقول : كل شى هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة . » « 1 » والجواب عن دعوى الرادعية المذكورة عن السيرة بهذا الخبر يمكن بوجوه : الأول : إنّ الرواية ضعيفة السند لجهالة مسعدة بن صدقة . « 2 » وفيه : إنّ احتمال صدقها يوجب على الأقلّ احتمال الردع وهو كاف لإسقاط السيرة عن الحجية ، لتوقّف حجيتها على الجزم بالإمضاء الموقوف على الجزم بعدم الردع . « 3 » نعم ، لا يتمّ هذا الإشكال بناء على قوة السيرة بحيث لا تردعها رواية واحدة . وقد يجاب عن هذا الإشكال بأنّ عدم الردع قبل الإمام الصادق ( ع ) في صدر الاسلام محرز ، لعدم نقل ما يدلّ على الردع ويكشف ذلك عن الإمضاء حدوثا فإذا أوجب خبر مسعدة عن الصادق ( ع ) الشك في نسخ ذلك الإمضاء الثابت في أوّل الشريعة ، جرى استصحابه . « 4 »
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 60 ، ح 4 ( ط . الآخوندى ) . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 320 . ( 3 ) والعجب ممّن التفت إلى هذه النكتة والتزم بهذا الجواب . ( راجع : بحوث في علم الرجال ، ص 34 و 41 ) . ( 4 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ، للسيد الشهيد الصدر ( قد ) ، ج 2 ، ص 86 .