مهدي الهادوي الطهراني

30

تحرير المقال في كليات علم الرجال

ب ) الاستدلال على حجية خبر الواحد في بعض الموضوعات ومنه وثاقة الراوي أو عدالته . ومن المعلوم أنّه لا تصل النوبة إلى الطريق الثاني إلّا بعد عدم نجاح الأوّل أو التنزلّ عنه . الطريق الأول : يدلّ على حجية خبر الواحد في الموضوعات ، السيرة العقلائية غير المردوعة فإنّها لا تفرّق بين الحكم والموضوع . ويناقش فيه تارة بمنع السيرة وأخرى بردعها . أمّا الأوّل فيقرّب بأنّ العقلاء وإن كانوا في غير القضايا الاحتجاجية يعتمدون أحيانا على خبر الثقة ، لكن هذا يكون بنكتة حصول الاطمينان تارة أو الاحتياط أخرى أو عدم الاهتمام بالغرض بأكثر من ذلك ثالثة ولم يعلم أن يكون بمستوى من العموم بحيث يؤدّى ذلك إلى جريهم بطبعهم نحو العمل بخبر الواحد الثقة في موارد الاحتجاج ، فيصبح عدم الردع من الشارع دليلا على الإمضاء . « 1 » أقول : لإثبات قيام السيرة العقلائية على حجية خبر الثقة تارة نلاحظ سيرتهم في أمورهم العادية وأخرى في روابط العبيد والموالى العرفيين . أمّا على الأوّل فلا ريب في أنّ اعتبار الخبر لديهم يختص بما إذا لم يكن الأمر مهمّا في نظرهم إلى حدّ لا يكتفون فيه بغير علم أو اطمينان ، لكن لمّا يكون غالب أمورهم من هذا القبيل ، بحيث يشكّل الاعتماد على خبر الواحد ظاهرة اجتماعية ، تقوم سيرتهم على حجيته . لا يقال : إنّ الموضوعات المرتبطة بالشريعة من الأمور المهمّة التي لا يكتفى العقلاء فيها بخبر الواحد . لأنّا نقول : العقلاء شاكّون في أنّ الشارع يهتمّ في الموضوعات الشرعية إلى حدّ لا يكتفى فيها بخبر الواحد الثقة وهذا لا يمنع عن سريان سيرتهم إليها لأنّ المانع عنها هو

--> ( 1 ) مباحث الأصول ، للسيد كاظم الحائري ، ج 2 من القسم الثاني ، ص 545 ( تحت الخط ) .