مهدي الهادوي الطهراني
23
تحرير المقال في كليات علم الرجال
ثانيا لو التزمنا باعتبار الشهرة في المقام فلدورها فيه وجهان : الف ) أن يكون دورها مختصا بالاعتبار بأن تكون الشهرة موجبة لاعتبار الخبر بغير أن يكون عدمها نافيا له . ب ) أن تلعب الشهرة دورا في الإثبات والنفي بأن تكون الشهرة موجبة لاعتبار الخبر وعدمها لعدمه . أمّا الأوّل فلا ينفى اعتبار خبر لوثاقة رواته فلا ينكر دور علم الرجال في عملية الاستنباط ، سيمّا مع الالتفات إلى لزوم الفحص في الأخذ بالأمارات ، كما قررّ في علم الأصول . أمّا الثاني فلا يبقى لعلم الرجال مجالا ما دامت الشهرة ، لكنها ، كما « 1 » مرّ ، غير متواجدة في كل مسألة وحينئذ تصل النوبة إلى هذا العلم حتى يعيّن خبر الثقة . الثاني : الاستغناء عن علم الرجال في الكتب الأربعة الروائية . قد يتوهّم الاستغناء عن هذا العلم في الكتب الأربعة الروائية التي هي عمدة مصادرنا في الأخبار ويذكر له تقريبات ثلاثة : الف ) أخبار هذه الكتب قطعية صدورها . وفيه : أوّلا : هذه دعوى جزافية ، سيمّا مع الالتفات إلى وجود المدلّسين والجعّالين وقد أشار اليه بعض الأئمة ( عليهم السلام ) ، نعم من قطع بها فهي حجة له ! ثانيا : هذا لا يلغى دور علم الرجال في عملية الاستنباط نهائيا لأنّ مصادرنا الروائية لا تنحصر في هذه الكتب ووجوب الفحص يقتضى البحث في مظّان الأخبار وتمييز معتبرها من غيره . ب ) أخبار الكتب الأربعة ، وإن لم تكن قطعية الصدور ، لكنّها قطعية الحجية . وفيه ما في سابقه ، لعدم دليل على هذه الدعوى سوى عبارات مصنّفى هذه الكتب ، وسيأتي عدم دلالتها عليها ، مع انّها أيضا لا تنفى علم الرجال نهائيا .
--> ( 1 ) راجع : ص 12 .