مهدي الهادوي الطهراني

24

تحرير المقال في كليات علم الرجال

ج ) مؤلّفوا هذه الكتب قد وثّقوا رواتها . قد يقال : إنّ مؤلّفى الكتب الأربعة الروائية ، أي الكليني والصدوق والطوسي ( قدّس اللّه أسرارهم ) ، قد حكموا بصحة أخبار كتبهم في مقدّماتها وهو دالّ على وثاقة رواتها . ودعوى الحاجة إلى علم الرجال في غيرها من كتب الأخبار مدفوعة بأنّ معظم الرواة ، بل جميعهم ، موجودون في أسناد هذه الكتب الأربعة فلا حاجة إلى علم الرجال حتى في غيرها من كتب الأخبار . فيه : أوّلا : عدم صدور الحكم بالصحة من قبل كلّهم فإنّ الحاكم بها بالصراحة هو الشيخ االصدوق ( ره ) في مقدمة كتابه « 1 » وبالكناية الشيخ الكليني ( ره ) في مقدمة الكافي . « 2 » أمّا الشيخ الطوسي ( ره ) فكلامه في مقدمة كتابيه : تهذيب الأحكام والاستبصار ، صريح في خلافه مع أنّه نفسه قد ضعّف بعض أخبار كتبه فراجع . ثانيا : لفظة « الصحيح » في زماننا وإن أطلقت على الخبر الذي رواته ثقات ، لكنّها في الأزمنة المتقدّمة كانت تستعمل في كل حديث اعتضد بما يقتضى الاعتماد عليه واقترن بما يوجب الوثوق به والركون عليه كوجوده في كثير من الأصول الأربعأة المشهورة المتداولة بينهم التي نقلوها عن مشايخهم ، « 3 » فلا يدلّ حكمهم بصحة أخبار كتبهم على وثاقة رواتها . ثالثا : حتى لوا فترضنا حكم جميعهم بصحة أخبار كتبهم وأنّه يّدل على وثاقة رواتها فإنّنا محتاجون إلى علم الرجال مع ذلك وذلك لاحتمال وجود معارض لهذه التوثيقات وسيأتي أنّ تعارض التوثيق والتضعيف ينتهى إلى تساقطهما والحكم بعدم ثبوت الوثاقة . وقد أجيب عنه بأجوبة غير تامة : منها : لو سلّمنا أنّ منشأ حكمهم بصحة أخبار كتبهم هو الحكم بوثاقة رواتها ، لكن من أين نعلم أنّهم استندوا فيه إلى الحسّ ، إذ من البعيد الاستناد إلى الحسّ في توثيق هذا العدد الهائل من الرواة . « 4 »

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 3 ( ط . جماعة المدرسين ) . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 7 ( ط . المكتبة الاسلامية ) . ( 3 ) راجع : الوافي ، للفيض الكاشاني ( ره ) ، الجزء الأول - المقدمة الثانية ( ط . الحجري ) . ( 4 ) كليات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني ، ص 43 - 44 .