مهدي الهادوي الطهراني
107
تحرير المقال في كليات علم الرجال
إن قلت : قد صرّح الصدوق ( ره ) في ديباجة الفقيه أنّه نقل الروايات عن الكتب المعتبرة والظاهر منها ومن المشيخة هو أنّ من يذكر أسماؤهم في المشيخة هم أصحاب الكتب فلا حاجة إلى أسنادها إلّا فيما إذا أحرزنا عدم كون الشخص المذكور صاحب كتاب متواتر كالأمثلة التي مرّ ذكرها . « 1 » قلت : قد مرّ أنّه لا دليل على أنّ من ذكرت أسماؤهم في المشيخة هم أصحاب الكتب المعروفة المعتبرة ، بل المعلوم خلافه ولو سلّمنا ذلك فلا يمكن أيضا التمسك بعموم كلام الصدوق ( ره ) للحكم بأنّ الفرد المشكوك دخوله فيه ، داخل ، لأنّه تمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للعلم بالتخصيص اللّهم إلّا أن يقال : إنّا لا نجزم بالتخصيص بمقدار أكثر مما مرّ ، فيجوز التمسك بالعام لأنّ الشك حينئذ في التخصيص الزائد فإنّ القضية هنا على سبيل القضية الخارجية لا الحقيقية والتخصيص إنّما هو بإخراج فرد فرد ، لا بعنوان كلى . والحاصل : أنّه لو سلّمنا عموم كلام الصدوق ( ره ) في ديباجة الفقيه وأنّه يدلّ على أنّ من ذكر أسماؤهم في المشيخة هم أصحاب الكتب المعتبرة المشهورة فيجوز التمسك بالعام في الفرد المشكوك دخوله فيه وإن كان تخصيصه في بعض الموارد معلوما محرزا . أمّا الركيزة الثانية - أي وثاقة أصحاب الكتب المشهورة المعتبرة - فليست بتامّة أيضا ، لأنّ المراد من كون الكتاب مشهورا معوّلا عليه هو تواتره ، كما صرّح به المجلسي الأول « 2 » ( قد ) وهذا يقتضى الغناء عن سند إلى الكتاب ، لا وثاقة مؤلّفه أو اعتبار رواياته . ويؤيّده تضعيف الصدوق ( ره ) لبعض من ذكر أسماؤهم في المشيخة ، كوهب بن وهب ، « 3 » بناء على تمامية الركيزة الأولى .
--> ( 1 ) هذا ما يظهر من كلام الشيخ السبحاني ( كليات في علم الرجال ، ص 375 ) . ( 2 ) روضة المتقين ، ج 1 ، ص 14 - كليات في علم الرجال ، ص 374 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 35 ، ح 5023 ، ط . جماعة المدرسين ( راجع : تعليقة الشيخ الغفاري حول إسماعيل بن عيسى في من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 448 - 449 ) .