مهدي الهادوي الطهراني
106
تحرير المقال في كليات علم الرجال
واستنتج أنّ الكتب المعروفة المعتبرة ، التي أخرج الصدوق روايات كتابه منها ، ليست هي كتب من بدأبهم السند في الفقيه وقد ذكر جملة منهم في المشيخة . وإنّما هي كتب غيرهم من الأعلام المشهورين ، التي منها رسالة والده إليه وكتاب شيخه محمد بن الحسن بن الوليد « 1 » ( رهم ) . والتحقيق أنّ كلام المجلسي ( ره ) يعتمد على ركيزتين : الأولى : إنّ الكتب المعوّل عليها التي أخرج الصدوق ( ره ) روايات كتابه منها هي كتب من بدأبهم السند في الفقيه وذكر أسمائهم وأسناده إليهم في المشيخة . الثانية : من كان له كتاب مشهور فهو ثقة . فلا يتمّ دعواه إلّا بعد تمامهما معا . لكن الركيزة الأولى غير تامة ، أوّلا : لما مرّ في الايراد عليه . ثانيا : لما ذكره الصدوق ( قد ) نفسه من أنّه استفاد من جامع شيخه محمد بن الحسن بن الوليد ورسالة أبيه وكتاب سعد بن عبد اللّه ، فلو كان من ذكر أسمائهم في المشيخة أصحاب الكتب المعروفة لما احتاج إلى هذه الكتب . نعم قد صرّح الصدوق ( ره ) بشهرة عدّة من الكتب في ديباجة الفقيه ، مثل كتاب حريز ابن عبد اللّه السجستاني وكتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي وكتب علي بن مهزيار الأهوازي وكتب الحسين بن سعيد ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى وكتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى بن عمران وكتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه ونوادر محمد بن أبي عمير ومحاسن البرقي . « 2 » من هنا يظهر ما في دعوى بعض الاعلام ( ره ) كون أسناد المشيخة كلّها تبرّكية تبرّعية لشهرة الكتب وتواترها « 3 » ، فإنّ هذا مخصوص بهذه الكتب التي صرّح الصدوق ( قد ) بشهرتها ولا بتمّ في غيرها .
--> ( 1 ) معجم الرجال ، ج 1 ، ص 82 ( ط . بيروت ) . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 4 ( ط . جماعة المدرسين ) . ( 3 ) هذا ما ادّعاه المحقق البروجردي ( قد ) ( راجع : كليات في علم الرجال ، للشيخ السبحاني ، ص 374 ) .