مهدي الهادوي الطهراني

95

تحرير المقال في كليات علم الرجال

4 ) ما هو مفاد الحكم بالصحة ؟ قد يتوهّم أنّ كلام ابن الوليد السابق ، ناظر إلى روايات محمد بن أحمد بن يحيى فمفاده هو الحكم بصحة الروايات أنفسها إلّا ما استثنى . ويؤيّد هذا التوهّم ما نقله الشيخ الطوسي ( قد ) عن الصدوق ( ره ) حيث قال : « قال أبو جعفر بن بابويه : إلّا ما كان فيها من غلوّ أو تخليط . . . » « 1 » فإنّ الغلوّ أو التخليط يرتبط بالرواية نفسها دون سندها . وحينئذ لا يكون هذا الكلام كاشفا عن وثاقة من يروى عنه محمد بن أحمد بن يحيى . لكن هذا التوهّم مردود لأمرين : الأول : إنّ ظاهر كلام ابن الوليد ، الذي نقله النجاشي ، هو الحكم بصحة أسناد الروايات إلّا ما استثنى ، حيث قال : « وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثنى من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمد بن موسى الهمداني أو ما رواه عن رجل أو يقول بعض أصحابنا . . . » « 2 » الثاني : إنّ ظاهر كلام ابن نوح ، الذي نقله النجاشي أيضا ، هو الحكم بصحة الأسناد ، حيث قال : « قال أبو العباس بن نوح : وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه وتبعه أبو جعفر بن بابويه على ذلك إلّا في محمد بن عيسى بن عبيد فلا أدرى ما رأيه ( را به خ ل ) فيه لأنّه كان على ظاهر العدالة والثقة » « 3 » فإنّ ابن نوح استفاد من كلام ابن الوليد توثيقه لجميع من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى إلّا ما استثنى وبقي حائرا بالنسبة إلى محمد بن عيسى بن عبيد وسيظهر سرّه . وحينئذ يدلّ هذا الكلام على وثاقة من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى بلا واسطة ، كما يدلّ على تضعيف المستثنين . أمّا اختصاص التوثيق بمشايخه اللذين روى عنهم بلا واسطة فلأنّ المستثنين كلّهم منهم وهذا يكشف عن أنّ ابن الوليد لم يكن ناظرا إلى غير المشايخ بلا واسطة فتأمل . أمّا تضعيف المستثنين فواضح إلّا في « محمد بن عيسى بن عبيد » حيث قيّده بكون

--> ( 1 ) فهرست الشيخ الطوسي ، الرقم 612 ، ص 145 ( ط . النجف ) . ( 2 ) فهرس النجاشي ، ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى ، الرقم 930 ، ص 245 ( ط . الداورى ) . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 246 .