مهدي الهادوي الطهراني
96
تحرير المقال في كليات علم الرجال
الإسناد منقطعا وانقطاع الإسناد تارة يفسّر بالتفرّد « 1 » فيكون هذا الكلام تضعيفا للعبيدى أيضا وأخرى بأنّ المراد منه انقطاع الإسناد بين محمد بن أحمد بن يحيى ومحمد بن عيسى بن عبيد « 2 » فلا يكون الكلام تضعيفا له بل الرواية مردودة بالإرسال . ويذكر أمران كمؤيد للتفسير الثاني ، بعد دعوى كونه موافقا لظاهر العبارة « 3 » وهما : الأول : إضافة الشيخ الطوسي ( ره ) إلى « منقطع الاسناد » قوله : « يتفرّد به » الظاهر في تغايرهما . الثاني : رواية النجاشي كتب محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أحمد بن محمد بن يحيى عن الحميري عن محمد بن عيسى بن عبيد . والأمر الثاني لا يدلّ على مقصود المدّعى ، بل على خلافه ، لأنّ أحمد بن محمد بن يحيى هو ابن صاحب نوادر الحكمة فإذا ينقل هو عن العبيدي بواسطة واحدة ينقل أبوه عنه بلا واسطة ويؤيّد ذلك ما ورد في طبقات الرواة حيث عدّوا العبيدي من الطبقة السادسة وصاحب نوادر الحكمة من السابعة « 4 » وكذا كثرة رواية الأشعري عن العبيدي بلا واسطة . بل لا يوجد في أخباره الكثيرة عنه واسطة بينهما فراجع . « 5 » ومع ذلك لا ريب في كون التفسير الأول خلاف الظاهر فيحتاج إلى قرينة . هناك تفسير آخر لانقطاع الاسناد وهو أن يروى العبيدي عن يونس وهو يروى مرسلا « 6 » وحينئذ لا يكون الكلام تضعيفا لمحمد بن عيسى بن عبيد . وحيث لا دليل على أحد هذه التفسيرات وإن كان بعضها بعيدا عن ظاهر العبارة كالأول وبعضها أبعد كهذا التفسير الأخير ، فلا يحرز تضعيف ابن الوليد للعبيدى فلا يعارض توثيق ابن نوح وغيره « 7 » لأنّ احتمال المعارض لا يعارض فتأمل .
--> ( 1 ) قاموس الرجال ، ج 8 ، ص 41 ( الطبعة الأولى ) - كليات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني ، ص 293 . ( 2 ) كليات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني ، ص 293 . ( 3 ) نفس المصدر . ( 4 ) معجم الثقات ، للتجليل ، ص 102 ، الرقم 682 وص 114 الرقم 766 ( ط . جماعة المدرسين ) . ( 5 ) راجع : معجم الرجال ، ج 17 ، ص 389 - 397 ( ط . بيروت ) . ( 6 ) معجم الرجال ، ج 17 ، ص 116 ، الرقم 11509 ، ترجمة العبيدي ( ط . بيروت ) . ( 7 ) كالكشي حيث قال في ترجمة محمد بن سنان : وقد روى عنه الفضل وأبوه ويونس ومحمد بن عيسى العبيدي . . . وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم ( راجع : اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 796 ، الرقم 979 ط . آل البيت ) .