الشيخ محمد آصف المحسني
52
بحوث في علم الرجال
لا حظناه بعد طبعه رأينا أنّه رحمه اللّه أجاب عن الشقّ الأوّل ، أي : حدسيّة التّوثيقات دون الشقّ الثّاني الّذي هو العمدة عندي ، وكنت أسأله عنه مرارا . « 1 » وأيضا هو لم يقدر على إثبات كون جميع التّوثيقات حسيّا ، بل أثبت أنّ الكثير منها حسي والجميع ليس بحدسي ، وهذا المقدار مقطوع به بملاحظة كتب الرجال لكنّه غير كاف ، كما علمت . وقد عرضت هذا السّؤال على جماعة من علماء العصر كالسّيد الأستاذ الحكيم رحمه اللّه والشّيخ الحلّي ( في المشهد العلوي ) والسّيد الميلاني ( في المشهد الرضوي ) والسّيد الخميني في النجف وغيرهم رحمهم اللّه جميعا ، وكجملة من علماء بلدة قم ، فلم يأت أحد بشيء يقنعني . ثمّ لا شكّ في عدم استناد التوثيقات الموجودة كلّها إلى الحدس ، بل من المظنون القوي استناد أكثرها إلى النقل ؛ ولذا قال الشّيخ الطوسي قدّس سرّه في أوّل فهرسته : فإذا ذكرت كلّ واحد من المصنّفين وأصحاب الأصول ، فلا بدّ أن أشير إلى ما قيل فيه من التّعديل والتّجريح . « 2 » وقال في كتاب العدّة في آخر فصل في ذكر خبر الواحد : إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الإخبار ، فوثّقت الثقات منهم وضعفت الضعفاء ، وفرقّت بين من يعتمد على حديثه وروايته وبين من لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذمّوا المذموم . . . وصنّفوا في ذلك الكتب . . . « 3 » . ظاهر هذه العبارة إنّ التّوثيقات والتجريحات كلّها منقولة عن سابق عن سابق . وفي رجال النجّاشي في أوّل الجزء الثّاني « 4 » : من كتاب فهرست أسماء مصنّفي الشيعة : وما أدركنا من مصنّفاتهم ، وذكر طرف من كنّاهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم ، وما قيل في كلّ رجل منهم من مدح أو ذمّ ممّا جمعه الشّيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن العبّاس النجّاشي الأسدي ، أطال اللّه بقاه وأدام علوه ونعماه ، انتهى . « 5 »
--> ( 1 ) . انظر كلامه في : معجم رجال الحديث : 1 / 55 و 56 ، والصفحة : 41 من الطّبعة الخامسة . ( 2 ) . لكنّه رحمه اللّه لم يف بوعده حتّى في أوّل كتابه ، وهذا منه عجيب . ( 3 ) . عدّة الأصول : 1 / 366 ، المطبوعة في مطبعة سيّد الشّهداء بقم . ( 4 ) . رجال النجاشي : 1 / 157 . ( 5 ) . جملة وما أدركنا وإن كانت تؤيد كون هذه الجملات من النجّاشي نفسه ، لكن الدعاء في الذيل يدلّ على أنّ الكلام من غيره ، فلم يثبت أنّه قوله ، لكن الدعاء المذكور قد ذكر في ترجمته أيضا - رجال النجاشي : 79 - فلا يبعد كونه منه ، وقد قيل إنّ القدماء كانوا يدعون لأنفسهم بهذه العبارات ؛ وأمّا مدلوله ، فهو كمدلول كلام الشّيخ .