الشيخ محمد آصف المحسني

418

بحوث في علم الرجال

واعلم : أنّ نسبة هذه الكتب وأمثالها إلى مؤلّفيها الثقات ، وبالتالي تصحيح أحاديثها المروية فيها بأسانيد صحيحة وحسنة وموثقة تحرّز حسب النظر السائد في هذه الأعصار ، بصحّة إسناد الشّيخ الطوسي رحمه اللّه إلى المؤلّفين المذكورين في مشيخة التهذيبين أو الفهرست ، إذا كانوا قبل زمان الشّيخ وبصحّة أسناد العلّامة ونظرائه ، والمجلسي والحرّ العاملي ، مثلا إلى الشّيخ وأقرانه رحمه اللّه . وبذلك يحكم باعتبار الرّوايات المنقولة في بحار الأنوار ووسائل الشّيعة إذا أحرزت وثاقة رواتها أو حسنهم . لكن هذا لا يكفي للحكم باعتبار روايات الكتاب المرويّة بأسانيدها معتبرة ، بل لا بدّ من إحراز وصول نسخة الكتاب إلى المتأخّرين كالعلّامة والمجلسي أو الحر العاملي وغيرهم رحمه اللّه بسند معتبر حتّى يحصل الأمن من الدسّ والجعل والتزوير في روايات الكتاب ، فإنّ الطباعة الرائجة اليوم لم تحدث في تلك الأزمان ، ونسخ الكتب كلّها كانت مخطوطة باليد ، يمكن فيها الزيادة والنقيصة بسهولة فمجرّد صحّة طريق الشّيخ مثلا إلى صاحب كتاب ، وصحّة سند المجلسي وغيره من طريق الإجازات إلى الشّيخ أمر ، ووصول نسخة الكتاب إليه بسند معتبر أمر آخر ، ولا ملازمة بينهما . ولا شكّ أنّ أكثر أسانيد الشّيخ في الفهرست والإجازات الصادرة من العلماء بعد الشّيخ خالية عن مناولة النسخ ، كما عرفته من البحث الرابع والأربعين فيما سبق . والغفلة عن هذا الأمر أوجب إدخال الرّوايات الكثيرة المجهولة في حريم الأحاديث المعتبرة . ينقل هشام بن الحكم عن الصّادق عليه السّلام في حديث : لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسّنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه اللّه - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي . . . قال يونس : وافيت العراق . . . وأخذت كتبهم - أي : كتب أصحاب الباقرين صلّى اللّه عليه وآله - فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فأنّكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وقال لي : « إنّ أبا الخطّاب كذّب على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، لعن اللّه أبا الخطّاب ! وكذلك أصحاب أبي الخطّاب ! يدّسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن . . . »