الشيخ محمد آصف المحسني

350

بحوث في علم الرجال

وبيوتنا منها ملأ ؟ فقال : أقول فيها ما قال أبو محمّد الحسن بن علي ، وقد سئل عن كتب بني فضّال فقالوا : كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا ملأ ؟ فقال عليه السّلام : « خذوا منها بما رووا وذروا ما رأو » . وهذا يدلّ على وجوب العمل بكتبه . قلت : أوّلا : ليس هذا يدلّ على حجيّة قول من يروي عن بني فضّال ، بل على الغاء المانع عن قبول أحاديث بني فضّال أنفسهم فقط ، كما لا يخفى . ألا ترى أنّ قول الإمام واجب العمل ، وليس معناه قبول قول الرّواة عنه بلا إثبات وثاقتهم ، وإنّي لأتعجّب من جمع من العلماء المحققّين كالشّيخ الأنصاري قدّس سره كيف استفادوا من الرّواية اعتبار الرّوايات الواردة من بني فضّال ، وإن كان في إسنادها ضعفاء ، أو مجاهيل ؟ وثانيا : لم يثبت عندي حال المحمّدي ولا حال ابن همام ولا حال الخادم ، فليس السند بمعتبر ، فلا تكون الرّواية قابلة للاستدلال بها . ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه كان يذهب أيضا إلى ضعف الطريق المذكور ويحكم بعدم حجيّة روايات الشّيخ عن علي بن الحسن بن فضّال ، وقد صرّح في رجاله - معجم رجال الحديث - في ترجمة علي بن الحسن المذكور بضعف طريق الشّيخ « 1 » ، لكن رجع عنه أخيرا « 2 » ، وبنى على صحّة الرّوايات المذكورة ؛ وذلك لا لأجل وثاقة علي بن محمّد الزبير وإن كان ابن عبدون عنده ثقة ؛ لكونه من مشايخ النجّاشي ، بل لأجل اعتبار طريق النجّاشي إليه « 3 » فيستكشف منه اعتبار طريق الشّيخ إليه أيضا . وبيان هذا المطلب قد ذكره في مقدّمة كتابه « 4 » : بل لو فرضنا أنّ طريق الشّيخ إلى كتاب ضعيف في المشيخة والفهرست ، ولكن طريق النجّاشي إلى ذلك الكتاب صحيح ، وشيخهما واحد ، حكم بصحّة رواية الشّيخ عن ذلك الكتاب أيضا ؛ إذ لا يحتمل أن يكون ما أخبره شخص واحد كالحسين بن عبيد اللّه بن الغضائري ، مثلا ، للنجّاشي مغايرا لما أخبر به الشّيخ . . . ويستكشف من تغاير الطريق أنّ الكتاب الواحد روي بطريقين ، قد ذكر الشّيخ أحدهما ، وذكر النجّاشي الآخر ، انتهى كلامه .

--> ( 1 ) . معجم رجال الحديث : 11 / 358 . ( 2 ) . كما أخبرني شفاها في بعض أسفاري من أفغانستان إلى النجف الأشرف . ( 3 ) . رجال النجاشي : 196 . ( 4 ) . معجم رجال الحديث : 1 / 95 وص 78 ، الطبعة الخامسة منه .