الشيخ محمد آصف المحسني
284
بحوث في علم الرجال
بيّنا أسانيدها ، أمّا من الكافي ، أو من كتبه ، أو من كتب الحسين بن سعيد . . . انتهى . الثانية : يقول السّيد بحر العلوم « 1 » في ترجمة الصدوق رضي اللّه عنهما . فإنّه أي الفقيه أحد الكتب الأربعة الّتي هي في الاشتهار والاعتبار ، كالشّمس في رابعة النهار ، وأحاديثه معدودة في الصحاح من غير خلاف ولا توقّف من أحد « 2 » ، حتّى أنّ الفاضل المحقّق الشّيخ حسن بن الشّهيد الثّاني مع ما علم من طريقته في تصحيح الأحاديث يعد أحاديثه من الصحيح ، عنده وعند الكلّ ونقل عنه - أي عن الشّيخ حسن - تلميذه الشّيخ الجليل عبد اللطيف في رجاله أنّه سمع منه مشافهة : إنّ كلّ رجل يذكره في الصحيح عنده فهو شاهد أصل بعدالته لا ناقل . ومن الأصحاب من يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة ؛ نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق رحمه اللّه وحسن ضبطه وتثبته في الرّواية ، وتأخّر كتابه عن الكافي وضمانه فيه لصحّة ما يورده . . . وبهذا الاعتبار قيل إنّ مراسيل الصّدوق في الفقيه ، كمراسيل ابن أبي عمير في الحجيّة والاعتبار . وإنّ هذه المزية من خواص هذا الكتاب ولا توجد في غيره من كتب الأصحاب ، انتهى . أقول : والأصل في هذا الاتّفاق المدعى « 3 » في كلام هذا السّيد المعظّم على تصحيح روايات الفقيه ، حتّى مراسيلها بحسب الظاهر ، هو كلام الصدوق نفسه ، قال قدّس سره في أوّل كتابه : . . . وصنّفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه وان كثرت فوائده ، ولم أقصد فيه قصد المصنفين إلى إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتى به ، وأحكم بصحته ، واعتقد أنّه حجّة بيني وبين ربي عزّ وجل ، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعوّل وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني ، وكتاب عبيد اللّه بن عليّ الحلبي ، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمّد بن أحمد بن عمران الأشعري ، وكتاب الرحمة لسعد بن عبد اللّه ، وجامع شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضي اللّه عنه ، ونوادر محمّد بن أبي عمير ، وكتب المحاسن لأحمد بن أبي
--> ( 1 ) . رجال السّيد بحر العلوم : 3 / 299 و 300 . ( 2 ) . وكأنّ السيد رحمه اللّه لم يقف على كتب الشّيخ المفيد ، أو نسيها حين كتابة هذه الكلمات وإلّا لم يجرء على كلامه ، هذا فإنّ المفيد رحمه اللّه ردّ بعض أحاديث الفقيه بصراحة وشدّة . فلاحظ : رسالته العدّدية مثلا ، حتّى تعرف حقيقة الحال . ( 3 ) . لاحظ : ما يضعّف هذه الدعوى في كلام صاحب التكلمة ، مقباس الهداية : 49 .