الشيخ محمد آصف المحسني

285

بحوث في علم الرجال

عبد اللّه البرقي ، ورسالة أبي رضي اللّه عنه ، إلّيّ وغيرها من الأصول والمصنّفات ، الّتي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب الّتي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي اللّه عنهم . أقول : ذكرنا فيما سبق أنّ الصحّة عند الصدوق وابن الوليد ، وأيّ باحث آخر لا تستلزم تحققها عند الآخرين ؛ لعدم الاتّفاق على أسبابها الكثيرة الغير المضبوطة ، ولا يجوز للمجتهد تقليد غيره بوجه . « 1 » نعم ، لو أخبر عن وثاقة رواة كتابه لقبلنا في غير فرض التعارض ، على أنّه قد ادّعي جمع عدم وفاء الصدوق بالتزامه المذكور في أثناء كتابه في موارد كثيرة . « 2 » نعم ، قد يقال : إنّ وعد الصدوق في غير ما ثبت تخلّفه لا معدل عنه ، لكن فيه تأمّل كما أنّ ما ذكر في ترجيح إخباره من التعليل عليل . وعلى كلّ لا ينقضي تعجبي من كلام السّيد بحر العلوم وادّعائه نفي الخلاف في صحّة جميع روايات الفقيه ، وأعجب منه مخالفته لكلام نفسه في ما يأتي عن قريب حول التهذيب والاستبصار . تعقيب وتحقيق : ثمّ أقول : كلام السّيد بحر العلوم رحمه اللّه مشتمل على مطالب : 1 . أحاديث الفقيه كلّها معدودة في الصحاح من غير خلاف ولا توقف من أحد ومقتضى إطلاقه حجيّة المراسيل والمسندات المشتملة على المجاهيل والضعاف ، وبعبارة أخرى : أنّ تجريح من سبق الصدوق ومن تأخر عنه لمن يروي عنه الصدوق في الفقيه ، يلغى ولا يلتقت إليه . وربّما يحتمل استناد هذا التّصحيح العام إلى الإجماع وقرائن خارجية ؛ لكن كلام الشّيخ حسن رحمه اللّه ظاهر في الوجه الأوّل ، كما لا يخفى . 2 . ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكافي والتهذيبين عند بعضهم ؛ نظرا إلى ما نقله هذا السّيد عن قائله . 3 . مراسيل الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير في الحجيّة والاعتبار ، وهذه المزيته خاصّة بالفقيه فقط .

--> ( 1 ) . ربّما قيل : إنّ الوثاقة هي الّتي يدور عليها صحّة الرّوايات عند الصدوق لا غير ، لكن الفقيه كتاب فقهي ، وللفقيه قرائن أخرى للصحة ولا نافي لاحتمالها . ( 2 ) . لاحظ : الحدائق الناضرة . وقال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سره : بل ذكر الصدوق الرّواية ، لا يدلّ على عمله بها ، لشهادة غير واحد من الأساطين بعدوله عمّا ذكره في صدر كتابه من أنّه لا يذكر فيه إلّا ما يعتمد عليه ، ويكون حجّة بينه وبين ربه ، وإن كان ذلك بعيدا . انظر : المستمسك : 2 / 257 - 258 .