الشيخ محمد آصف المحسني
267
بحوث في علم الرجال
ترجمة محمّد بن محمّد بن الأشعث ، كما لا يخفى ، وبملاحظة الثانية نفهم المراد من الأوّلى ، وكأن الأصح أنّ أصل العبارة في الأوّلى هكذا : أخذ لي ولوالدي ولأخي بناء على نسخة أخرى محمّد بن داود بن سليمان إجازة عنه أي من حفيد الأشعث . 2 . ليس هناك ظهور لفظي في أنّ الإجازة المأخوذة منه تتعلّق بالنسخة المرويّة المذكورة ولا أنّ النسخة هي نسخة كتاب الأشعثيات أو بعضه . نعم ، العبارة التالية لها تفي بكلا الأمرين . ولكن لا دليل على أنّ محمّد بن داود قد إجازة حفيد الأشعث أو قرأ كتابه عليه ، أو سمعه منه ، وإنّما المذكور هو أخذ الإجازة منه للتّلعكبرّي ، لا لنفسه . نعم ، المفهوم من قوله وما كان غير ذلك لم يروه عن صاحبه ، أنّه روي عنه الأحاديث المتّصلة سندا بالنّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عن حفيد الأشعث . 3 . كلّ ذلك لا يفيد لصحّة السند فإنّ الشّيخ الطّوسي وإن أخبره جماعة بجميع روايات التّلعكبرّي ، لكن عرفت أنّ مجرّد الإخبار إذا لم يقترنه السّماع أو القراءة أو المناولة - على الأقل - لا يصحّح السّند . على أنّ الكلام فيمن قبله باق بحاله ، فإنّ موسى ووالده رحمه اللّه قد بقيا بعد في برج الجهالة . نعم ، الإمام الكاظم عليه السّلام أدخل ابنه إسماعيل في الوصيّة في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج « 1 » ففيه : « فإن انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما . . . فإنّ انقرض فالأكبر من ولدي ، فإن لم يبق من ولدي إلّا واحد فهو الّذي يليه . . . » أقول : إدخال الإمام عليه السّلام أحدا في الوصيّة لا يدلّ على صدق القول ، مع أنّه لو دلّ لدلّ على توثيق جميع أبناء موسى بن جعفر عليه السّلام الّذين بقوا بعد شهادته عليه السّلام ولا أذكر من اختار هذا الوجه . كما أنّ ما أرسله الكشّي برقم : 962 ، من أمر الجواد عليه السّلام إسماعيل بالصّلاة على صفوان لا يدلّ على وثاقته ، وإن فرضنا صحّة السند . قال الفقيه المتبحّر صاحب الجواهر رضي اللّه عنه في الجواهر « 2 » : بل الكتاب المذكور على ما حكى عن بعض الأفاضل ليس من الأصول المشهورة ، بل ولا المعتبرة ، ولم يحكم أحد بصحته من أصحابنا ، بل لم تتواتر نسبته إلى مصنّفه ، بل ولم تصحّ على وجه تطمئن به النفس ؛ ولذا لم ينقل عنه الحرّ في الوسائل ، ولا المجلسي في البحار مع شدّة حرصهما خصوصا الثّاني على كتب الحديث ، ومن البعيد عدم عثورهما عليه .
--> ( 1 ) . الكافي : 7 / 54 ، ح 8 ، باب صدقات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفاطمة والأئمّة عليهم السّلام . ( 2 ) . الجواهر : باب الأمر بالمعروف : 2 / 7 .