الشيخ محمد آصف المحسني

268

بحوث في علم الرجال

والشّيخ والنجّاشي وإنّ ذكرا أن مصنفه من أصحاب الكتب إلّا انّهما لم يذكرا الكتاب المزبور بعبارة تشعر بتعيينه ، ومع ذلك فإن تتبعه وتتّبع كتب الأصول يعطيان أنّه ليس جاريا على منوالها فإن أكثره بخلافها . ومن هذا الكلام يظهر الترديد في كون الكتاب الموجود بأيدي العلماء ، ذاك الكتاب الأصلي فمن يعتمد عليه لا بدّ من إثبات ذلك بطريق معتبر أيضا . يقول المحدّث النوري : وأمّا نحن فعثرنا عليه في الكتب الّتي جاء بها بعض السادة من أهل العلم من بلاد الهند ، وكان مع قرب الإسناد ومسائل علي بن جعفر عليه السّلام ، وكتاب السليم في مجلد « 1 » ، « 2 » . . . ثمّ إنّ المحدّث المذكور اعترض على كلام الجواهر مفصّلا ، ودافع عن الكتاب أشدّ الدفاع ، ولكن مع ذلك كلّه لم يقدر على إثبات اعتبار الكتاب سندا . ونختم الكلام ببيان بعض أساتذتنا الأعلام السيد الخويي رحمه اللّه حول الكتاب : وأمّا الأشعثيات ، فهي أيضا لم تثبت ، بيان ذلك : إنّ كتاب محمّد بن محمّد الأشعث ، الّذي وثقه النجّاشي ، وقال له كتاب الحجّ ذكر فيه ما روته العامّة عن الصّادق عليه السّلام في الحج وإن كان معتبرا ، إلّا أنّه لم يصل إلينا ، ولم يذكره الشّيخ في الفهرست ، وهو لا ينطبق على ما هو موجود عندنا جزما ، فإنّ الكتاب الموجود بأيدينا مشتمل على أكثر أبواب الفقه ، وذلك الكتاب في الحجّ خاصّة وفي خصوص ما روته العامّة عن الصّادق عليه السّلام . وأمّا ما ذكره النجّاشي والشّيخ في ترجمة إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السّلام من أنّ له كتبا يرويها عن أبيه عن آبائه منها كتاب الطهارة إلى آخر ما ذكراه ، فهو وإن كان معتبرا أيضا فإنّ طريقهما إلى تلك الكتب هو . . . والطريق لا بأس به إلّا أنّ ما ذكراه لا ينطبق على ما هو موجود بأيدينا ، فإنّه مشتمل على كتاب الجهاد وكتاب التفسير وكتاب النفقات وكتاب الطب والمأكول وكتاب غير مترجم ، وهذه الكتب غير موجودة فيما ذكره النجّاشي والشّيخ ، وكتاب الطلاق موجود فيما ذكراه غير موجود فيما هو عندنا ، فمن المطمئن به أنّهما متغائران ، ولا أقلّ من أنّه لم يثبت الاتحاد . . .

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل : 3 / 259 . ( 2 ) . وهذا الكلام أظهر شاهد على ضعف نسخة الكتاب ؛ إذ لم يعلم كاتبها ولا ناسخها ولا سندها ، نعم ، ليس كلّ ما جاءوا به من بلاد الهند بمعتبر . قيل : إنّ الكتاب أوّل داع وأقوى محرك لتأليف كتاب المستدرك ، كما عن الذريعة : 2 / 110 ، الطبعة الثانية .