الشيخ محمد آصف المحسني
162
بحوث في علم الرجال
وصاحب قاموس الرجال « 1 » أنكر وجود هذا الرجل ، وحكم بتحريف نسخة رجال الكشي ، وخطّأ الشّيخ أيضا ، وقال أنّه اغترّ بالنسخ المحرفة والمغلوطة من الكشّي ، وله كلام طويل غير نافع . والحقّ أنّه لا دليل على تخطئة الشّيخ الطوسي قدّس سرّه ، وجزم صاحب القاموس رحمه اللّه بها في غير محلّه ، وربّما يظهر من بعض الرجاليّين اتّحاده مع عبد اللّه بن محمّد الأسدي الحجال وأطال كلامه في ذكر القرائن غير أنّه واضح الفساد . فإنّ المعنون من أصحاب الباقر عليه السّلام والحجال من أصحاب الرضا عليه السّلام كما صرّح بهما الشّيخ قدّس سرّه . ثمّ إنّ الرجل مجهول لم يرد فيه مدح ولا ذمّ ، ولكن جهالته لا تضرّ باعتبار الرّوايات المعتبرة سندا إلى أبي بصير وإن لم يفهم كونه مراديّا أو أسديّا ( يحيي ) ؛ وذلك لانصراف الكنية المذكورة إليهما دون عبد اللّه كما لا يخفى . الرابع : يوسف بن الحارث ، قال الشّيخ في رجاله « 2 » في أصحاب الباقر عليه السّلام يوسف بن الحارث بتري يكني أبا بصير وفي النسخة المطبوعة من رجال الكشي « 3 » : وأبو بصير بن يوسف بن الحارث بتري « 4 » وبين الكلامين خلاف ، فإنّ الشّيخ كنّي يوسف بأبي بصير والكشّي جعل أبا بصير ابن يوسف ، وأمّا احتمال التّعدّد ، فهو مرجوح غايته ، لكن قيل « 5 » إنّ في الكشّي هكذا : وأبو نصر بن يوسف بن الحارث بتري . واشتبه الأمر على الشّيخ فقرأ أبا بصير مبدّلا النون بالباء الموحدة ومزيدا للياء المثناة بعد الصاد ، وحذف كلمة الابن فعدّه من أصحاب الباقر ، فأبو بصير يوسف بن الحارث لا وجود له في الأسانيد ، ولا في الرجال . وعن المحدّث الحر في هامش وسائله : محمّد بن أحمد بن يحيى يروي تارة ، وعن يوسف بن الحارث وعن أبي بصير يوسف بن الحارث تارة أخرى ، وهما واحد .
--> ( 1 ) . قاموس الرجال : 6 / 119 . ( 2 ) . رجال الطوسي : 141 . ( 3 ) . رجال الكشي : 334 . ( 4 ) . يقال : إنّ جماعة من الزيديّة دخلوا على أبي جعفر عليه السّلام ، وكان عنده زيد بن علي ، فأظهروا عقائدهم فقال لهم زيد : بترتم أمرنا بتركم اللّه . فسمّوا بتريّة . ( 5 ) . قيل : أوّل من جري على الانكار الفاضل عناية اللّه القهباني ، فإنّه بعد ذكره أبا نصر بن يوسف ، قال : هكذا في نسخ الكتاب عندنا بأجمعها ، وهي متعدّدة مصحّحة وغير مصحّحة واشتبه على الشّيخ رحمه اللّه . . . فقرأ أبو بصير يوسف بن الحرث . الخ . أقول : نقله اتفاق النسخ المتعدّدة المذكورة على ما ذكره يوهن ما في النسخة المطبوعة عندنا .