الشيخ محمد آصف المحسني
161
بحوث في علم الرجال
وكلّ شيء في البلد . ثمّ قال لي : « أتحبّ أن تكون هكذا ، ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ، ولك الجنّة خالصا ؟ . قلت : أعود كما كنت ، فمسح على عيني فعدت كما كنت ، قال : فحدثت ابن أبي عمير بهذا ، فقال : أشهد أنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ . أقول : هذا المدح العظيم لا ينفع توثيق أبي بصير فإنّه هو الناقل ، بل لو رجع الضمير في الفعل الماضي : قال فحدّثت إلى غير أبي بصير من بعض رواة الحديث ، لا نقبل قول ابن أبي عمير حتّى إذا أراد تصديق أبي بصير دون قدرة الإمام على إتيان خوارق العادات ، فإنّه مرسل ، ولم يذكر وجه قبوله للحديث المذكور وأنّه حسّي أو حدسي ، على أنّ مثني الحنّاط مشترك وفي تمييزه كلام . 5 . صحيحة محمّد بن مسلم - كما في الكافي والتهذيب - صلّي بنا أبو بصير في طريق مكّة . . . وهذا يدلّ على عدالة أبي بصير ، لكن لم يعلم المراد من أبي بصير وأنّه هل الأسدي كما يدّعيه السّيد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه بدعوى انصراف الكنية إليه أو المرادي كما يدّعيه المامقاني رحمه اللّه ولا يبعد ترجيح قول الأستاذ ، ولاحظ : شواهده في معجمه . « 1 » الثالث : عبد اللّه بن محمّد الأسدي كوفي يكّني أبا بصير ذكره الشّيخ في رجاله « 2 » ، وعنونه الكشّي أيضا بقوله : أبو بصير عبد اللّه بن محمّد الأسدي ، ثمّ نقل رواية مسندة عن عبد اللّه بن وضاح عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسألة في القرآن . . . « 3 » وللفاضل المامقاني اشتباهات في ترجمة الرجل تظهر للمراجع المتدبّر . أقول : رواية الكشّي لم تثبت كونها عن عبد اللّه بن محمّد الأسدي ، ولعلّها من يحيى ، بل هو الظاهر . فإنّ النجّاشي قال في ترجمة عبد اللّه بن وضاح : أنّه صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم كثيرا وعرف به ، له كتب يعرف منها كتاب الصلاة أكثره عن أبي بصير . . . « 4 »
--> ( 1 ) . انظر : معجم رجال الحديث : 20 . ( 2 ) . رجال الطوسي : 129 . ( 3 ) . رجال الكشي : 129 . ( 4 ) . فهرست النجاشي : 159 ، بل نفس الرّواية المذكورة لا تخلو عن إشعار ما يكون أبي بصير هو يحيى دون عبد اللّه إذ في آخرها : فقال - أي أبو عبد اللّه عليه السّلام - يا أبا محمّد ليس لكم ويحيى هو المكني بابي محمّد دون عبد اللّه . . . بناء على انصراف الكنية المذكورة إلى الأسدي دون المرادي .