الشيخ محمد آصف المحسني
115
بحوث في علم الرجال
البحث الثامن عشر تقديم قول الأضبط ونصّ أحد على ظاهر غيره قال السّيد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه : إنّك قد عرفت من الشّيخ قدّس سرّه تضعيف عبد اللّه بن أبي زيد ، وعرفت من النجّاشي توثيقه ، وقد يقال : إنّ توثيق النجّاشي لأضبطيته يتقدّم على تضعيف الشّيخ . وهذا كلام لا أساس له ، فإنّ الأضبطية لو أفادت فإنّما تفيد في مقام الحكاية لا في مقام الشّهادة ، وبعدما كان كلّ من الشّيخ والنجّاشي قدّس سرّه يعتمد على شهادتهما لا يكون وجه لتقديم أحدهما على الآخر فهما متعارضتان : وبالنتيجة : لا يمكن الحكم بوثاقة عبد اللّه بن أبي زيد . وقد يتوهّم إنّ كلام النجّاشي بما أنّه صريح في وثاقة عبد اللّه في الحديث يتقدّم على كلام الشّيخ في التّضعيف فإنّه ظاهر في الضّعف من جهة الرّواية والحديث ، إذ من المحتمل إرادة أنّه ضعيف في مذهبه ، والنّصّ يتقدّم على الظّاهر . والجواب عن ذلك أوّلا : إنّ تقدّم النص على الظاهر إنّما هو لأجل قرينيّته على إرادة خلاف الظاهر من الظّاهر ، وهذا إنّما يكون في ما إذا كان الصّريح والظّاهر في كلام شخص واحد أو في كلام شخصين يكونان بمنزلة شخص واحد كما في المعصومين عليهم السّلام ، وأمّا في غير ذلك ، فلا مناص من أن يعامل معاملة التّعارض والوجه فيه ظاهر . « 1 » أقول : ما أفاده أخيرا متين لا غبار عليه ، وأمّا ما أفاده أوّلا ، فلم نفهمه فإنّ التّوثيق والتّجريح لا يبتنيان على باب الشّهادة ، بل يبتنيان على باب الحكاية ومطلق النبأ وخبر الواحد في
--> ( 1 ) . معجم رجال الحديث : 10 / 96 و 97 .