الشيخ حسين المظاهري
10
الثقات الأخيار من رواة الأخبار
أَهميّة « علم الرّجال » : أهميّة هذا العلم واضحة من جهات ولكن نشير في هذا المجال بجهتين هامّتين : الأولى : [ للنصّ دورٌ أساسىٌ في تحديده ] أنّ الدين الإسلاميّ هو دين التعبّد ، ويعتمد في طرف كبير من احكامه علي التعبّد ومساحة هذا الطرف التعبّدي وسيع جدّاً ، وللنصّ دورٌ أساسىٌ في تحديده ، خاصّةً في ما لا طريق للعقل إلى معرفته والتزامه ، وقد وصلت هذه النصوص - المرويّة عن النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام - إلي أيدينا بطرق وأسانيد فيها رواةٌ ورجالٌ ، وكان من اللازم علينا أن نبحث عن أحوالهم وأوصافهم التي لها دخلٌ في جواز قبول قولهم وعدمه . وبعبارةٍ أخرى ، أنّ الجزء الأكبر من المعارف الإسلاميّة يعتمد على الأحاديث والروايات ، ولا طريق إليها غير ذلك . فالحديث والسنة ثاني مصدرٍ لفهم الدين بعد القرآن الكريم ، فقد كان له السهم الأوفر في التوصّل إلي الينبوع الصافي للحقائق الإلهيّة والمعارف الدينيّة واستنباط الأحكام الشرعيّة . وقد وصلت هذه السنّة الشريفة إلى أيدي العلماء الذّين دوّنوا الأصول والموسوعات الحديثيّة بطرقٍ وفي هذه الطرق رجال ، فيهم من يعتمد عليه ، وفيهم من لا يعتمد عليه ، وفيهم الثقة والعين ، وفيهم المجهول وغير ذلك ، فكان من الضروري معرفة الطريق المعتبر عن غيره . الثانية : أنّ الإجتهاد ، الذي هو المحور الأساسيّ الذي يدور عليه فقه أهل البيت عليهم السلام ، يتوقف على معرفه أحوال رواة الحديث وأوصافهم . والاجتهاد هو الذّي يمثل نقطة التفّوق لمذهبنا الشيعة الإمامية على سائر المذاهب الفقهية الأُخرى ، وهو الذّى أعطى الفقه الإمامي صبغة الحيويّة والمُضىّ مع الزّمن . وامّا وجه توّقف الاجتهاد على معرفة أحوال الرّجال فواضح بعد أن كانت السُّنة النبوّية الشريفة - وهي المبيّنة للأحكام من طريق أهل البيت عليهم السلام - تشكّل مصدراً هامّاً اساسيّاً لمعرفة الإحكام الإلهيّة بعد