الشيخ حسين المظاهري
11
الثقات الأخيار من رواة الأخبار
القرآن العظيم ، ولمّا كانت السنّةالشريفة - بما فيها قول المعصوم عليه السلام وفعله وتقريره - على هذه الأهميّة الخطيرة ، فلابّد من احراز صدورها عنهم عليهم السلام - بطريقٍ علمي أو وجداني - من خلال الاطمئنان بصحّة سند الرّوايات . وَلابّد من أن ينظر المجتهد الفقيه في أحوال رجال سند الحديث ويطمئن بأنّهم ممّن يصّح التعويل عليهم ويجوز الأخذ عنهم ، حتّى يكون حديثهم حجة له في عمل نفسه أو الإفتاء لغيره . إِهتمام العلماء ب « علم الرّجال » وتنوّع أَساليب التأليف فيه : قد كانت رعاية أعلام الامّة بهذا العلم ، كبيرةً وواسعةً ، منذُ طلوع فجر الإسلام وعصور الأئمّة عليهم السلام وحتّى عصرنا الحاضر ، حيث ميّزوا الرجال الرواة الثقات عن غيرهم ، وحدّدوا طرقاً ومناهج لمعرفة كلّ وتمييزه ، كما ألّفوا الكتب ودوّنوا الدواوين ، لضبط أسمائهم وذكر أحوالهم ، وتحديد طبقاتهم وشؤونهم ، فكانت تعتمد إلى جانب تلك المجاميع العظيمة للروايات والأحاديث الحاوية للمتون والأسانيد . وتعدّدت المناهج الرجاليّة المعتمدة لدى العلماء ، حسب تعدّد الآراء والموازين والأنظار إلى طرق التوثيق والجرح والتعديل والتضعيف ، كما تعدّدت الكتب والمؤلّفات الرجاليّة حسب الأهداف والأغراض لوضعها وتأليفها . ونحن نشير في هذا المجال ببعض اقسام المناهج والكتب الرجاليّة : القسم الاوّل : ما وضع لذكر الأسماء حسب طبقات الرواة وعصورهم : مثلُ كتاب « الرّجال » للشيخ البرقي قدس سره ، فهو بُني على جمع أسماء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام الّذين رووا عنهم الحديث ، مُركِّزاً على كونهم إماميّة دون غيرهم ، إلّامع التصريح ويتبني كذلك على ذكرهم على الطّبقات . ومثل كتاب « الرّجال » للشيخ الطوسي قدس سره ، إلّاأنّ الشيخ قدس سره لم يلتزم باماميّة المذكورين فيه ، فلذلك أورد أسماء المخالفين الرواة عن المعصومين عليهم السلام من دون إشارة إلى عامّيتهم ، كما لم يلتزم فيه بالجرح والتعديل ، بل