مهدي مهريزي

65

ميراث حديث شيعه

الشرك وفرّقت طواغيته في قليب الهلاك ، ودوّخت مردة الكفّار ، وسقتهم كأسات البوار ، وهي أوّل حرب كان - ولا نطول بذكره - ولم يزل عليّ عليه السّلام يقتل واحدا بعد واحد من أبطال المشركين ، حتّى قتل وحده نصف المشركين ، « 1 » وقتل المسلمون كافّة مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين النصف الآخر ، وشاركهم أيضا في هذا النصف . وأمّا غزاة أحد « 2 » ، قال الراوي لهذا الحديث وهو زيد بن وهب : قلت لابن مسعود : انهزم الناس يوم أحد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى لم يبق معه إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأبو دجانة وسهل بن حنيف ، وقتل منهم سبعون رجلا وانهزم الباقون ، وبقي النبيّ صلّى اللّه عليه واله وحده ، وما زال عن موضعه شبرا واحدا ، وكان يباشر القتال بنفسه الشريفة حتّى فنيت نباله ، وكان تارة يرمي عن قوسه وتارة بالحجارة ، وأصاب عتبة بن أبي وقّاص شفتيه ورباعيتيه ، وضربه ابن قميئة على كريمته الشريفة ، فلم يصنع سيفه « 3 » شيئا إلّا وهن الضربة بثقل السيف ، ثمّ وقع صلّى اللّه عليه واله مغشيّا عليه ، وحجب اللّه أبصار المشركين عنه ، وصاح إبليس في المدينة : قتل رسول اللّه ! قال أمير المؤمنين : لمّا انهزم الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي المشركين ، فرجعت أطلبه فلم أره ! فقلت : ما كان رسول اللّه ليفرّ ، وما رأيته في القتلى ، [ و ] أظنّه رفع من بيننا إلى السماء ، فكسرت جفن سيفي وقلت : لاقاتلنّ به حتّى اقتل . وحملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول اللّه وقع مغشيّا عليه ، فنظر إليّ وقال : يا عليّ ، ما فعل الناس « 4 » ؟ قلت : كفروا يا رسول اللّه ، وولّوا الدبر ، وأسلموك إلى أعدائك « 5 » . فنظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه ، فقال : يا عليّ ، ردّهم عنّي . فحملت عليهم أضربهم يمينا وشمالا حتّى قتلت منهم هشام بن اميّة المخزومي وانهزم الباقون . وأقبلت إليه كتيبة أخرى ، فقال لي صلّى اللّه عليه واله : احمل على هذه . فحملت وقتلت منهم عمرو بن عبد اللّه الجمحي وانهزم الباقون . وجاءت كتيبة أخرى ، فقتلت منهم بشر بن مالك العامري ، وانهزمت [ البقيّة ] .

--> ( 1 ) . « ب » : « المقتولين » بدل « المشركين » . ( 2 ) . انظر مناقب آل أبي طالب ، ج 2 ، ص 315 - 316 . ( 3 ) . « ألف » : - سيفه . ( 4 ) . « ألف » : - الناس . ( 5 ) . « ب » : عدوّك .