مهدي مهريزي

66

ميراث حديث شيعه

ولم يزل عليه السّلام يقاتل في ذلك اليوم ويفرّق جموع القوم « 1 » حتّى أصابه في رأسه ووجهه وبدنه سبعون جراحة ، وهو قائم « 2 » بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لا يغفل عنه طرفة عين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا عليّ ، أما تسمع مديحك في السماء ؟ ! إنّ ملكا اسمه رضوان ، ينادي بهذا النداء : « لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليّ » . ورجع الناس إلى النبىّ صلّى اللّه عليه واله ، وكان جبرئيل يعرج إلى السماء في ذلك اليوم وهو يقول : لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا علي . وسمعه « 3 » الناس كلّهم ، وقال جبرئيل : يا رسول اللّه ، قد « 4 » عجبت الملائكة من حسن مواساة أمير المؤمنين لك بنفسه . فقال رسول اللّه : وما يمنعه من ذلك وهو منّي وأنا منه ؟ فقال جبرئيل : وأنا منكما . وذكر [ أهل ] السير أنّ قتلى أحد جمهور هم مقتولين بسيف عليّ عليه السّلام وكان الفتح له ، وسلامة رسول اللّه من المشركين بسببه ، ورجوع الناس إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وثباته عليه السّلام يذبّ عنه دونهم ببذل نفسه العزيزة في نصره ، وتوجّه العتاب من اللّه تعالى إلى كافّتهم لموضع الهزيمة ، والملائكة في السماء مشغولون بمدحه ، متعجّبون من مقامه وثباته وسطوته ، ويكفينا : لا فتى إلّا عليّ ، ولا سيف إلّا ذو الفقار ، لتفضيل أمير المؤمنين على جميع الأنبياء . وبما روي عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام : يا أبا الحسن ، لو وضع إيمان الخلائق وأعمالهم في كفّة ، ووضع عملك يوم أحد على كفّة أخرى ، لرجع عملك على جميع الخلائق ، وإنّ « 5 » اللّه تعالى باهى بك يوم أحد ملائكته المقرّبين ، ورفع الحجب من السماوات ، وأشرقت بك الجنّة وما فيها ، وابتهج بفعلك ربّ العالمين ، وإنّ اللّه تعالى يعوّضك بذلك اليوم ما يغبطك به كلّ نبيّ ورسول وصدّيق وشهيد « 6 » .

--> ( 1 ) . « ألف » : جميع القوم . ( 2 ) . « ب » : قائم وحده . ( 3 ) . « ألف » : وسمع . ( 4 ) . « ألف » : - قد . ( 5 ) . « ألف » : - إنّ . ( 6 ) . مئة منقبة ، ص 79 - 80 .