مهدي مهريزي

32

ميراث حديث شيعه

فأوحى اللّه إليهم : هذا نور [ اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ] « 1 » ابنة حبيبي ، وزوجة وليّي وأخي نبيّي وأبو حججي على عبادي . أشهدكم ملائكتي أنّي قد جعلت ثواب تسبيحكم لهذا المرأة وشيعتها ، ثمّ لمحبّيها إلى يوم القيامة . فلمّا سمع العبّاس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذلك ، وثب قائما ، وقبّل بين عيني عليّ ، وقال : واللّه - يا عليّ - أنت الحجّة البالغة لمن آمن باللّه . وهذا الحديث يدلّ على أنّ عليّا صلّى اللّه عليه واله أفضل من الأنبياء ؛ لأنّه هو والنبيّ علّة الموجودات . ومن ذلك ما رواه الشيخ أبو جعفر في كتاب المعراج « 2 » عن رجاله مرفوعا عن عبد اللّه بن العبّاس ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو يخاطب عليّا ويقول : يا عليّ ، إنّ اللّه - تبارك وتعالى - كان ولا شيء معه ، فخلقني وخلقك روحين من نور جلاله ، وكنّا أمام عرش ربّ العالمين نسبّح اللّه ونقدّسه ونحمده ونهلّله ، وذلك قبل خلق السماوات والأرضين . فلمّا أراد أن يخلق آدم ؛ خلقني وإيّاك من طينة علّيّين ، وعجننا بذلك « 3 » النور ، وغمسنا في جميع الأنوار وأنهار الجنّة ، ثمّ خلق آدم ، واستودع صلبه تلك الطينة والنور ، فلمّا خلقه استخرج ذرّيّته من ظهره فاستنطقهم وقرّرهم بربوبيّته ، فأوّل خلق له بالربوبيّة أنا وأنت - يا عليّ - والنبيّون على قدر منازلهم وقربهم من اللّه تعالى ، فقال اللّه تبارك وتعالى : صدقتما وأقررتما . يا محمّد ويا عليّ ، سبقتما خلقي إلى طاعتي ، وكذلك كنتما في سابق علمي ، فأنتما صفوتي من خلقي والأئمّة من ذرّيّتكما وشيعتكما ، وكذلك خلقتكم . ثمّ قال : يا عليّ ، وكانت الطينة في صلب آدم ، ونوري ونورك بين عينيه ، فما زال ذلك النور ينتقل بين أعين النبيّين والمنتجبين حتّى وصل النور والطينة إلى صلب عبد المطّلب ، فافترق نصفين ، فخلقتني اللّه من نصفه فاتّخذني نبيّا ورسولا ، وخلقك من النصف الآخر فاتّخذك خليفة ووصيّا ووليّا . فلمّا كنت من عظمة ربّي كقاب قوسين ، قال لي : يا محمّد ، من أطوع خلقي لك ؟ فقلت :

--> ( 1 ) . ساقطة من « ألف » . ( 2 ) . عنه في تأويل الآيات الظاهرة ، ج 2 ، ص 773 - 774 ؛ وراجع المحتضر للحلّي ، ص 143 . ( 3 ) . « ألف » : من ذلك .