مهدي مهريزي
31
ميراث حديث شيعه
قال : وكان العبّاس حاضرا ، فوثب وجلس بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وقال : ألسنا أنا وأنت وعليّ وفاطمة والحسن والحسين من نبعة « 1 » واحدة ؟ قال : وكيف ذلك يا عمّ ؟ قال العبّاس : لأنّك تعرّف بعليّ وفاطمة والحسن والحسين دوننا ؟ ! فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه واله وقال : أمّا قولك يا عمّ : « ألسنا من نبعة واحدة » . فصدقت ، ولكن يا عمّ ، إنّ اللّه تعالى خلقني وعليّا وفاطمة والحسن والحسين ، قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم حيث « 2 » لاسماء مبنيّة ولا أرض مدحيّة ولا ظلمة ولا نور ولا جنّة ولا نار ولا شمس ولا قمر . قال العبّاس : وكيف كان بدء خلقكم يا رسول اللّه ؟ قال : يا عمّ ، لمّا أراد اللّه أن يخلقنا تكلّم بكلمة فخلق منها نورا ، ثمّ تكلّم بكلمة فخلق منها روحا ، فمزج النور بالروح ، فخلقني وأخي عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح ، ونقدّسه حين لا تقديس . فلمّا أراد اللّه أن ينشئ الصنيعة « 3 » فتق نوري فخلق منه العرش ، فنور العرش من نوري ، ونوري خير من نور العرش . ثمّ فتق نور أخي عليّ بن أبي طالب فخلق منه نور الملائكة ، فنور الملائكة من نور عليّ ، ونور عليّ أفضل من نور الملائكة . ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه نور السماوات والأرض ، ونور ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات والأرض . ثمّ فتق نور ولدي الحسن فخلق منه نور الشمس والقمر ، [ ونور ولدي الحسن أفضل من الشمس والقمر ] « 4 » . ثمّ فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنّة والحور العين ، ونور ولدي الحسين أفضل من الجنّة والحور العين . ثمّ أمر اللّه الظلمات أن تمرّ على السحائب فأظلمت السماوات على الملائكة ، فضجّت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت : إلهنا وسيّدنا ، منذ خلقتنا وعرّفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا ، فبحقّ هذه الأشباح إلّا « 5 » كشفت عنّا هذه الظلمة . فأخرج اللّه من نور ابنتي فاطمة قناديل معلّقة في بطنان العرش ، فأزهرت السماوات والأرض ، ثمّ أشرقت بنورها ، فلأجل ذلك سمّيت الزهراء ، فقالت الملائكة : إلهنا وسيّدنا ، لمن هذا النور الزاهر الذي قد أزهرت منه السماوات والأرض ؟
--> ( 1 ) . « الف » : طبقة . ( 2 ) . « الف » : حين . ( 3 ) . في تأويل الآيات ومدينة المعاجز : الصنعة . ( 4 ) . ساقطة من « ألف » . ( 5 ) . « ألف » : « أن » بدل « إلّا » .